• الأربعاء 18 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر12:06 م
بحث متقدم

"مافيا".. النجومية لمن ؟ ولماذا ؟!

مقالات

انعطافا ً على المقال السابق مباشرة حول المطرب " سعد الصغير " و دماء الأبرياء في سوريا ، و لجوء بعض التيارات و القوى السياسية في العالم العربي إلى توظيف ظاهرة "  النجومية " و النجوم المصنعين _ بشكل زائف _ لتمرير بعض المشروعات السياسية ، يصبح ضروريا ً أن نطرح سؤالا ً جذريا ً الآن : من نصب من " سعد الصغير " _ و قصاراه أن يكون مطرب أفراح ! _  " نجما ً " يستقبله الرؤساء و الزعماء و يعولون عليه لتمرير أفكار أو توجهات حتى و إن كانت دامية أو كارثية  ؟!  و من نصب من " عمرو أديب "  نجما ً " في أستوديوهات الفضائيات ، يملأ أروقتها ضجيجا ً و زعيقا ً ؟! و من نصب من صحفي متواضع الإمكانيات و " الكاريزما " ، نجما ً في عالم التحليل الإستراتيجي و السياسي ، لا تستغني عنه فضائية ؟! و إذا كانت هنالك جهات ، داخل السلطة العربية أو خارجها ، من مصلحتها تصنيع هذا النوع من النجومية " الزائفة " ، و ركوب موجتها أو توظيفها سياسيا ً لتخدير شريحة من الجماهير العربية ، بهذا " الترامادول " السياسي /  الفني  الخطير _ كما صنع سدنة " بشار " و طغمته مع " الصغير " ! _ فما مصلحة الجماهير العربية في أن تستمر في ابتلاع هذا الترامادول ؟! و لماذا لا تفطم نفسها عن لعبة النجومية الزائفة  فتلفظ الصغار أو التافهين دون رحمة ؟! و لماذا تستمر في منح " النجومية " من لا يستحق في كواليس الفن و الرياضة و السياسة و الإعلام  ؟! و لماذا لا تتكتل الجماهير لتصدر الفشل و الإفلاس إلى أرصدة  " الرعاة " المغرضين الذين يقفون وراء الصغار لتصفير حساباتهم المصرفية و إجبارهم على احترام  عقلية " الرأي العام "  و ذائقته ؟!  و لماذا لا تتخذ  الجماهير موقفا ً إيجابيا ً حيال هؤلاء النجوم الزائفين ، و لو بمجرد " المقاطعة " و إدارة الظهور لا أكثر  ؟! لماذا نلعن " السبكي " في الندوات الرصينة ، و نغذي ممالكه الضخمة في الواقع الميداني ، بدعمه غير المحدود عبر شباك التذاكر ؟! لماذا ندين هذا " الكادر الحزبي " أو ذاك ، ثم نصل بعدد متابعيه على صفحته على الفيس إلى سقف مليوني رغم اتهامه _ على نطاق واسع _ بإفشال المسارات السياسية و الثورية ؟!  

 بات واجبا ً الآن مصارحة الرأي العام المصري و العربي ، بأخطائه و مواجهته بها ، فقد تجلس إلى هذا " المتعلم " او ذاك ، فيقول لك إن " فلانا ً " فنان تافه ، و لا يمنعه هذا أن يتتبع حصصه الفنية و الإعلامية بهمة ناشطة ، هو ينكر " نجومية " فلان ، و لكنه يصنعها تصنيعا ً في الوقت نفسه بضغطة " لايك " على  مواقع التواصل الاجتماعي ( الإعلام / البديل الأقوى  ) ؟! و هو ينكر أشد الإنكار تصدر " الصغار " للمشهد ، و لكنه يسهم بساعده في الدفع بهم _ دون إبطاء أو تقاعس _  إلى صدارة المشهد  ب " ريموت " في يده يتتبعهم بما يشبه الانقياد ؟! و إذا استمرت هذه " الشيزوفرينيا " العجيبة في إدانة التافهين و شجبهم _ في العلن _ ثم دعمهم ، في السر ،   بهمة و نشاط ، و تضخيم " نجوميتهم " الورقية لتصبح " عملاقا ً من ثلج " ، فمتى سينال العباقرة العائشون في الظل حقهم من التصدر و التكريم ؟! " مطرب صالات " نمنحه زفات و مواكب مهيبة حاشدة ، في حفلات الساحل الشمالي و البلاط الملكي للكبار و العلية و سدنة رأس المال السياسي ، في الوقت الذي نسمح فيه بأن يموت المفكر الكبير الراحل " جمال حمدان " في شقة متواضعة _ في كمد و عزلة _ بعد أن قتله التجاهل ، و حاصرته العزلة الكاملة و الأزمات المالية الرهيبة ، ثم انفجرت في وجهه " أنبوبة " بوتاجاز  ( و هو من أهم مائة مفكر في العالم بإقرار اليونسكو ! ) ، و التصفيق الجماهيري مازال يمنح النجومية ل " وارد الصالات " ؟! و في الوقت الي كان فيه " الشباب الفلسطيني البطل " يجبر المتغطرس " ليبرمان " وزير الدفاع على تجرع الفشل و الاستقالة من موقعه بعد عجزه عن كسر إرادتهم بترسانته العسكرية الضخمة  ،  كانت المواقع و الزوايا و الأعمدة ، مشغولة ب " فستان رانيا يوسف " ، في إطار لعبة " الإلهاء الإستراتيجي " _ كما أسماها المفكر الكبير " تشومسكي " _ لحرف الأنظار عن مواضع الاستهداف الجادة المفترضة ، إلى مواضع أخرى أكثر تفاهة ، و أبعد عن الشأن العام ، بشكل ( موجه )  شديد التخابث و الحيلة يستثمر لعبة " النجومية الزائفة "  !

 ثمة شاب صغير ، محدود الإمكانيات و الموهبة ، ولد ب " قنا " عام 1988 و هاجرت أسرته إلى الجيزة ، و لكننا جعلنا منه : " الأسطورة " ، أعني " ، الذي منحناه بطولة خرافية من النوع الذي يدير الرؤوس ، فانطلق الشاب _ بتأثير ما أضفيناه من هالات _ ليصرح بأنه " خليفة العالمي " عمر الشريف " و أنه الامتداد الطبيعي لمشروعه الفني  !! قال المتعلمون و المثقفون لنا أن أغنية " مافيا " للأسطورة ، مجرد وجبة ضحلة مسمومة شأن أي فن هابط  ، و لكن المؤشرات الرقمية تقول إن الأغنية التافهة ، تخطت _ في الساعات الأولى _ بمجرد عرضها على اليوتيوب ، حاجز الأربعين مليون متابع ؟! من نخدع ؟ و إلى متى سنظل زاهدين في متابعة صورتنا في المرآة على حقيقتها ؟! إن الأسطورة الذي لعب دور ابن البواب في مسلسل : " حنان و حنين "  ، بشكل نمطي تماما ً  لا يحمل أي إبداعية أو ابتكار ، قد أوصلناه إلى أن يجعل من " شخصية البلطجي " أسطورة بطولية ، يقلدها الصغار و الكبار ؟! فأصبحت السنجة عنوانا ً لمرحلة ، و أصبح الكلاشنكوف وسيلة للتفاهم ، و أصبحت المطواة صاحبة القرار الأخير ؟! و امتلأ الشاب بورم النرجسية و الوهم ، فصدق نفسه و أعد أغنية بعنوان : " نامبر وان " ، معتبرا ً ذاته رقم " واحد " على الساحة ، و مطيحا ً بأي معايير أو تحليلات خصوصا ً حين قال في مسمع من أغنيته الجديدة : " أنا في الساحة واقف لوحدي ..! "  اقتضت نجومية مطرب رائد ك " محمد عبد الوهاب " عقودا ً طويلة من العمل المجهد المستمر ، فعاش حتى أصبح من المعمرين  ، و عاصر ثمانية حكام ، بعوده و صوته ،  بدءا من الخديوي " عباس حلمي الثاني " حتى " مبارك " ! فيما انطلقت شهرة الأسطورة في زمن قياسي ! و هنا يظهر لنا _ بوضوح _ أن الأزمة ليست في " النجومية " الزائفة المبتذلة ، المتنكبة لمعايير العصامية و الجهد و العمل الجاد " المفيد " ، و إنما تترسخ المأساة في عملية " الاستثمار السياسي " للنجومية ، بفرض الأفكار الشاذة ، و الفاكهة " المسمومة " على الجميع في إطار لعبة التشتيت و الإلهاء  ! قولا ً واحدا ً : قاطعوا التافهين ، و أديروا لهم ظهوركم ، و لا تكونوا ترسا ً في ماكينة نجوميتهم الزائفة ، و اقطعوا الطريق على عمليات الاستثمار السياسي الرديء في هذه النجومية الورقية ، على نحو ما صنع السفاح " بشار " ، فهذه هي الألفبائية الأولى ، لكسر هذه الوثنية الجديدة ، و إعادة الصغار إلى الشقوق !


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:23 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى