• الأربعاء 20 مارس 2019
  • بتوقيت مصر04:08 م
بحث متقدم

السَّلفية و"سعْوَدة" الإسلام المصري!

مقالات

لعلّي أشرتُ في مقال سابق، عن رأي "الجماعة الإسلامية" في "التيار السَّلفي" المصري، لم يكن بطبيعة الحال رأيًا رسميًا صادرًا من أعلى سلطة علمية داخل الجماعة الإسلامية، ولكني سمعتُ هذا الرأي من أكثر من ناشط داخل الجماعة.. كان رأيهم أن السَّلفية هي "سعْوَدة" للإسلام المصري.. وبالتبعية تعتبر تيارًا يؤسس لـ"سعْوَدة" الهوية المصرية.

لم أهتم كثيرًا ـ حينها ـ بهذا الرأي، وربما اعتبرته بدافع "الكراهية" المتبادلة بين تيارات الإسلام السياسي في مصر، فكل منها يزكي نفسه ويعتبر جماعته "الفرقة الناجية".. غير أن هذا الرأي بدأ يلفت انتباهي مع مراجعة السيرة الذاتية لرموز التيار السلفي، وتقصّى أصولها وجذورها ومراحل التأسيس الأولى.. اكتشفت حينها أن الجماعة الإسلامية لم تكن تبالغ في وصف السلفية في مصر بـ"السعْوَدة".

ومن أكثر ما لفت انتباهي أن الطليعة الأولى، التي قادت "السعْوَدة" في مصر، كانت من خارج المؤسسة الدينية التقليدية والموثوق في تأهيلها ووسطيتها واعتدالها "الأزهر".. طليعة لم تكن مُؤهلة علميًا وتصدت للدعوة مُعتمدة على ملكاتها الخاصة معلمين ابتدائي وأطباء وخريجي إعلام.

الشيخ حسين يعقوب كان "مدرس ابتدائي" ـ حاصل على مؤهل متوسط ـ  عمل كـ"مُدخل بيانات"، في مركز معلومات السُنة، كل مهمته إدخال الأحاديث النبوية على الكمبيوتر.. تلاميذ يعقوب اعتبروه عالمًا مؤهلاً، لمجرد أنه أدخل 36 كتابًا من كُتب السُنة في "الحاسوب/الكمبيوتر".. رغم أنه عمل يقوم به أي موظف في أية إدارة حكومية أو خاصة ولم تُعتبر إبداعًا ولا إنجازًا.

سؤال المؤهل "التأهيل" العلمي، سيظل بالتأكيد حاضرًا: من أين يستقي هذا المُعلم البسيط أدواته العلمية ليكون داعية؟!.

الجواب ستجده ثابتًا في الادعاء بأنه حصل على "إجازات" من كبار شيوخ الإسلام! وهم:

الشيخ أبي الأشبال الزهيري والشيخ محمد أبو خُبْزة التطواني، وقد رحل الشيخ محمد إليه في بلدته تطوان بالمغرب الأقصى، والشيخ أبو خالد الوكيل المكي!

فمن هم ـ إذن ـ هؤلاء "المشايخ" الذين أجازوا معلم الابتدائي يعقوب للدعوة؟!

الأول: حسن أمين المندوه يوسف الزهيرى المكنى بأبو الأشبال (4 فبراير 1957، ميت سويد، دكرنس الدقهلية) محامٍ وداعية إسلامي.

حصل على ليسانس حقوق سنة 1980م جامعة المنصورة، بعدها على دبلوم دراسات عليا في الشريعة الإسلامية واللغة العربية كلية دار العلوم - جامعة القاهرة سنة 1994م، سنة 2000 تخرج بليسانس شريعة إسلامية جامعة الأزهر.. وحاصل على عدة إجازات من شيوخ وعلماء الحديث والفقه والقراءات في بلاد الحجاز.

أما الثاني: محمد بن الأمين بوخبزة

في الأول من رجب 1367 هـ توفي والده فتقلص نشاطه وتأخر عن كثير من دروسه انشغالاً بوالدته وإخوته، لكنّه لم ينقطع عن الدراسة والمطالعة.

وفي  27 ديسمبر 1954م أصدر مجلة "الحديقة" أدبية ثقافية دامت خمسة أشهر؛ وتوقفت في رمضان عامة. وكان قبل ذلك قد أصدر بالمعهد الديني أول مجلة خطية باسم "أفكار الشباب"، كما أصدر جريدة "البرهان" خطية لانتقاد سياسة الاستعمار الإسباني في التعليم واضطهاد الطلبة، والتضييق عليهم، ولم يصدر منها إلا عدد أول ثم انقطع عن كل نشاط وركز على التدريس والكتابة، ونشر مقالات كثيرة في عدة صحف ومجلات كمجلة لسان الدين ومجلة "النصر" و"النبراس"، وأخيرًا جريدة "النور" وغيرها، كما نظم قصائد وأنظام كثيرة معظمها في الإخوانيات ضاع أكثرها.

إذن شيخه الأول محامٍ وداعية، والثاني لم يكمل تعليمه وعمل في الصحافة.. أما الثالث الشيخ أبو خالد الوكيل المكي لم نعثر له على ترجمة.. فعلى أي أساس أجازوا الشيخ وهم في الأصل غير مُؤهلين علميًا؟!

فكلمة "الإجازة" هنا جاءت من قبيل "الإبهار".. وإخضاع المتلقي وسحقه وتصدير إحساس إليه بالدونية فيستسلم بين يدي الشيخ استسلام الميت بين يدي مغسله.

وللحديث بقية إن شاء الله..

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • مغرب

    06:11 م
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    12:07

  • عصر

    15:34

  • مغرب

    18:11

  • عشاء

    19:41

من الى