• الثلاثاء 18 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر01:35 ص
بحث متقدم

الغرور الإسرائيلي

مقالات

تغتر إسرائيل بمواقف ترامب العبثية وآخرها الإقرار بضم الجولان المحتلة من سوريا العزيزة بالتناقض مع القانون الدولي، فتظن أن الأمر قد استوى لها وأنها حققت وستحقق ما تريده من ضم أراضي الغير دون أي سند سوى المزاج الترامبي العابر والمؤقت.
الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل وبضمها الجولان ليس آخر المطاف، ولا هو نهاية للمدينة المقدسة والأرض السورية المحتلة. هذا الاعتراف لا يعني شيئا سوى أنه موقف لصاحبه، لكن تبقى إرادة أصحاب الأرض وأمتهم هي الحاكمة في النهاية رغم الوهن والانقسام الذي عليه الدول العربية في الوقت الحاضر وآخرها قمتهم في تونس التي لم تختلف عن عشرات القمم السابقة منذ أربعينيات القرن الماضي.
الغرور الإسرائيلي صور لهم أن معركة الأيام الستة عام 1967 يمكن تكرارها، ويعيدهم إلى صلف الجيش الذي لا يقهر مع أنه قهر مرارا بعد ذلك سواء في حرب الاستنزاف أو في حرب أكتوبر 1973 التي انتهت بهزيمته المريرة، أو في حربها 2006  على لبنان، وحروبها على غزة التي قتلت الكثير من المدنيين ودمرت البنية التحتية لكنها لم تفلح إطلاقا في دفع الفلسطينيين إلى الإستسلام.
أحدهم ويدعى #ايدي_كوهين كتب بلغة منحطة على تويتر قائلا "حاربت إسرائيل منفردة مجموعة من الجيوش العربية متحدة في 67 فسدحت السوري فوق العراقي والمصري فوق الأردني والكويتي فوق اللبناني والجزائري على الليبي إلخ إلخ في ستة أيام فقط.. وفي 73 ثبت شارون وطئتها بثغرة الدفرسوار.. أي حرب قادمة مع العرب سوف تصبح حدودنا من النيل للفرات".
صحيح أن هناك موجة زائدة من الهرولة نحو التطبيع مع هذا الكيان، لكنه لا يعبر عن الشعوب العربية ولا عن عدائها التاريخي له. أي حرب قادمة لن تكون شبيهة بحرب 67 بل ستنتهي بإزالة إسرائيل من خريطة المنطقة نهائيا وهو ما يجب أن ينتبه له #إيدي_كوهين جيدا ويضعه في حسبانه وكذلك رئيس حكومته نتناياهو بدلا من الغرور المستند على حيطة ترامب وعبثه.
نعم نجح الرئيس الأمريكي في خلق عدو إقليمي بديل عن إسرائيل بالنسبة لبعض العرب متمثلا في إيران وأحيانا تركيا، لكن هذا لن يستمر طويلا. مجرد حالة مؤقتة تثيرها خلافات مؤقتة أيضا. المحصلة أن إسرائيل ستبقى العدو الأول والوحيد، واستهانتها واستهانة ترامب بالحقوق العربية والفلسطينية لن تقيم أي سلام حاضرا أو مستقبلا، وستكون النتيجة حرب قادمة تغيرت معادلاتها على الأرض فعليا، فالجيش الإسرائيلي سيقهر بسهولة، وسلاح الجو الإسرائيلي الذي كان يفخر بيده الطويلة وكان له الدور الأكبر وربما الوحيد في هزيمة العرب عام 1967 لن يكون له أي مفعول في الحرب القادمة التي يقول الدعي الصهيوني إنها ستجعل حدودهم من النيل للفرات.
المعادلات تغيرت. هناك جيوش عربية قوية، وخبرات قتالية كبيرة على مستوى الحروب غير النظامية لن تقو إسرائيل على مواجهتها ولن يستطيع الدعم الأمريكي إنقاذها. الهجمات الجوية لم تفلح في إخضاع غزة أو هزيمة حزب الله اللبناني، بل استغاثت إسرائيل لوقف الحروب على تلك الجبهات.
ستبقى الجولان عربية سورية ولن تكون القدس أبدا عاصمة لإسرائيل.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة الأهلي مع اتحاد الكرة؟

  • فجر

    03:14 ص
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    19:06

  • عشاء

    20:36

من الى