• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر05:11 م
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة (8)

مقالات

وضع يحيي بن المرتضى كتابه الشهير "المنية والأمل في شرح كتاب المِلل والنِحل" والمعروف باسم "طبقات المعتزلة"، وفيه يتحدث عن غيلان الدمشقي ويقول عنه: "وكان واحد دهره في العلم والزهد والدعاء إلى الله وتوحيده وعدله. وقتله هشام بن عبد الملك، وقتل صاحبه صالحًا". وسبب قتله أن غيلان كتب إلى عمر بن العزيز كتابًا قال فيه: "هل وجدت يا عمر حكيمًا يعيب ما يصنع، أو يصنع ما يعيب، أو يعذب على ما قضى، أو يقضي ما يعذب عليه؟ أم هل وجدت رشيدًا يدعو إلى الهدى ثم يُضِلُّ عنه؟ أم هل وجدت رحيمًا يُكلّف العباد فوق الطاقة أو يعذبهم على الطاعة؟ أم هل وجدت عدلاً يحمل الناس على الظلم والتظالم؟ وهل وجدت صادقًا يحمل الناس على الكذب والتكاذب بينهم؟ كفى ببيان هذا بيانًا، والعمى عنه عمى".
يشرح ـ هنا ـ غيلان في رسالته إلى عمر نظريته عن "الحرية" ونقده للرجعية الأموية التي تقوم على "الجبر" لتبرير استيلائهم على السلطة وانقلابهم على الحكم الشوري الذي انتهى مع تنازل الحسن رضي الله عنه.
وتبقى قصة مقتل غيلان وتصفيته جسديًا مروعة، وعنوانًا على وحشية النظم السياسية التي تقوم على الأيديولوجيا الدينية.. إذ تولى الخليفة هشام بن عبد الملك تعذيبه بنفسه، وقطع يديه ورجليه بنفسه.. ثم قطع لسانه في نهاية الأمر.. في إشارة لا تخلو من المغزى والدلالة.
يشير ابن المرتضي في "المنية والأمل" إلى أن عمر بن عبد العزيز كلف غيلان برد ما نهبه الملوك اللصوص من بني أمية من أموال الناس" فكان يبيعها وينادي عليها ويقول: تعالوا إلى متاع الخونة، تعالوا إلى متاع الظـَلـَمة، تعالوا إلى متاع من خـَلـَف الرسول في أمته بغير سنته وسيرته. وكان فيما نادى عليه جوارب خـز، فبلغ ثمنها ثلاثين ألف درهم، وقد أئتكل بعضها، فقال غيلان: من يعذرني ممن يزعم أن هؤلاء كانوا أئمة هدى وهذا يأتكل والناس يموتون من الجوع؟. فمر به هشام بن عبد الملك، قال: أرى هذا يعيبني ويعيب آبائي. والله إن ظفرتُ به لأقطّعن يديه ورجليه".
يقول ابن عساكر في "تاريخ دمشق": "لما تولى الخلافة ـ بعد عمر - هشام بن عبد الملك أراد أن يحقق وعده السابق بالانتقام من غيلان، فاعتقله، وجاء به في مجلس الخلافة فقال له: مد يدك، فمدها غيلان، فضربها الخليفة بالسيف فقطعها، ثم قال: مد رجلك، فمدها، فقطعها الخليفة بالسيف الباتر.. وبعد أيام مر رجل بغيلان وهو موضوع أمام بيته بالحي الدمشقي الفقير، والذباب يقع بكثرة على يده المقطوعة، فقال الرجل ساخرًا: يا غيلان، هذا قضاءٌ وقدره! فقال له: كذبت، ما هذا قضاء ولا قدر. فلما سمع الخليفة بذلك، بعث إلى غيلان من حملوه من بيته، وصلبه على إحدى أبواب دمشق".
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • مغرب

    06:51 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى