• الثلاثاء 23 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر10:11 ص
بحث متقدم

النظام الكروي ثلاثي القطبية

مقالات

الجيل الحالي الذي يتابع كرة القدم المصرية أو يشجعها أو ينتمي لقطبيها الأهلي والزمالك، لم يشاهد خلال العقدين الأولين من الألفية الثانية سوى قطب واحد، الأهلي، يهيمن على بطولة الدوري ويترك الكأس أحيانا للقطب الثاني، الزمالك، الذي يليه في عدد البطولات على مر تاريخهما.
ابتعدت الأندية الأخرى الجماهيرية التي كانت تشكل في العقود السابقة رقما مهما في بعض السنوات، ورأينا أندية الشركات والمؤسسات التي لا تتمتع بظهير جماهيري، لكنها لم تكن تنافس سوى على المربع الذهبي، وأحيانا قليلة يتاح لفريق منها أو فريقين الحصول على الكأس، وهي بطولة لا تحتاج إلى كثير من الجهد، وتحسمها مباريات قليلة.
جديد على هذا الجيل أن يرى ناديا تتوفر له الإمكانيات المادية وربما أكثر من تلك التي لدى القطبين التقليديين. أن يرى أفضل النجوم ولاعبين يتمتعون بالمهنية العالية في فريق ولد هذا العام فقط اسمه بيراميدز أو "الأهرام" وإن كان نسخة متطورة من ناد لم يكن له أي بريق أو شأن كروي مخيف، اسمه "الأسيوطي"!
يغضب الأهلاوية لأن بيراميدز أصبح أسطى الكرة المصرية حاليا وهزمهم مرتين، ولو قابلهم مرة ثالثة بمستواه الحالي المبهر سيهزمهم أيضا. الغضب نفسه انتاب الزملكاوية الذين رأوا فريقهم في حالة يرثى لها أمام طوفان من الهجوم والسحرة والحواة، وربما خرج بعضهم يحمد الله شاكرا لأن المباراة انتهت بهدف وحيد، وضاعت ضربة الجزاء التي كانت من الممكن أن تسحب الزمالك إلى هزيمة ثقيلة.
الكرة اقتصاد ضخم، فإذا ضخخت مالا كثيرا في جلب أدواته والانفاق عليها، فستكون منافسا شرسا من الأقطاب، كما حال بيراميدز، الذي يتمتع بتوليفة منتخب دولي متكامل، يؤدي لاعبوه مهام وظيفتهم على أكمل وجه، وهم يدركون أن سيقبضون فورا مقابل مجهودهم ما لا يحصل عليه لاعبو الأهلي والزمالك وغيرهما من الأندية العربية الثرية مثل الهلال والنصر والعين وأهلي دبي وهلم جرا.
جيلنا على عكس الجيل الحالي، سبق له أن رأى قطبا ثالثا يهزم القطبين التقليديين ويأخذ منهم الدوري، أو يحوله إلى أحدهما.
رأينا غزل المحلة في سنتها الوحيدة الذهبية. كان فريقا لا يوقفه أحد. يهزم الأهلي والزمالك رايح جاي، بكتيبة من لاعبيه الذين لم يدفع فيهم مليما واحدا، فهم عمال في شركته.. عماشة وعمر عبدالله وعبدالرحيم خليل وعبدالدايم والسياجي وغيرهم. وفي الاسماعيلي رضا وشحتة وعلي أبو جريشة وسيد بازوكا والسناري وحسن درويش وميمي درويش وأسامة خليل واسماعيل حفني، وفي الاتحاد شحتة الاسكندراني والبابلي وعرابي وبوبو، وفي المصري مسعد نور وجمال جودة، وفي المقاولون عبدالرزاق وحمدي نوح. ولا ننسى سنة بزوغ الأولمبي وتتويجه بالدوري.
إذن النظام القطبي المتعدد ليس جديدا على الكرة المصرية، لكنه لن يرجع إلا بسلطان المال الذي تمكن منه الأسيوطي سابقا فتحول إلى بيراميدز المرعب. لكن هل يستمر هذا السلطان راعيا لهذا الفريق أم أنه مجهود فردي يعتمد على شخص واحد فقط، وليس عملا مؤسسيا جماعيا قابل للبقاء.
أظن أن تركي آل شيخ لن يستمر في مغامرته طويلا إلا إذا كان المال سيأتي بمال وبجماهير، ولو كان قد سعى من البداية لشراء ناد جماهيري مثل الاسماعيلي أو المصري أو الاتحاد ربما كان سيحقق الوجود المؤسسي المربح.
إنها تجربة مثيرة تمتعنا بها هذا العام وقد نتمتع بها العام القادم.. لكنها لن تطول أكثر من ذلك إلا إذا تحولت إلى مؤسسية ربحية، وتطورت صناعة الكرة في مصر بعودة الجماهير بلا حدود وتنمية مواردها الأخرى الكثيرة، وتحسن النقل التليفزيوني وتسويقه.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:34

  • شروق

    05:11

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:02

  • عشاء

    20:32

من الى