• الأربعاء 19 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر07:44 ص
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة (12) الشريعة لن تحميك!

مقالات

أعدم الخليفة هشام بن عبد الملك، المعارض السياسي الكبير غيلان الدمشقي.. ومَثّل بجثته بلا مُحاكمة ولا قضاء ولا عدالة: اعتقله وحمله إلى قصره، ثم قطع يديه ورجليه ولسانه ثم صلبه على أبواب دمشق.. ورغم وجود قضاة في دولته، إلا أنه استنكف أن يكون للقضاء كلمة فوق مشيئة الخليفة وإرادته.. فقضى بإعدامه بأمر مباشر منه (دولة الأوامر لا القانون).
والمدهش كان في رد فعل قضاة الخليفة على إعدام غيلان الدمشقي، بدون الرجوع إليهم أو مثوله أمام "عدالتهم".. ولنتأمل هذا النموذج الذي قدمه القاضي نمير بن أوس.
نمير بن أوس.. من مشاهير رواة الحديث (روي عنه، وروي عن)، ولّاه أمير المؤمنين الخليفة هشام بن عبد الملك "أَذَرِبِيجَانَ" ثم ولّاه القضاء في دمشق ولقب بـ"قاضي هشام"!
في ذلك الوقت لم تكن القوانين "وضعية" كما هو الحال الآن، وإنما صيغت وفق فهم فقهاء هذا العصر لمعنى "الكتاب والسنة/الشريعة".. فكيف كانت ـ إذن ـ عدالة قضاة "دولة الخلافة" التي تقوم على "الشريعة" المتخيلة؟!
يقول ابن حجر في تاريخ دمشق: "إنه بلغ "نمير بن أوس" قاضي دمشق "أنه وقر في صدر هشام بن عبد الملك من قتله غيلان شيء فكتب إليه نمير: "لا تفعل يا أمير المؤمنين فإن قتل غيلان من فتوح الله عز وجل العظام على هذه الأمة"!".
تأملوا.. قاضٍ مسلم، يحكم باسم "الشريعة" يحرض الخليفة على قتل معارض سياسي، ويعتبر إعدامه وبلا محاكمة (بتقطيع يديه ورجليه حيا ثم قطع لسانه ثم صلبه).. اعتبر ذلك  "من فتوح الله عز وجل العظام على هذه الأمة"!!
الواقعة بكل تفاصيلها، تشير إلى أن وجود "الشريعة" لا يمنع من الوحشية والإعدام خارج القانون والتمثيل بالجثث تعليقها مثل الذبائح على أعواد المشانق.. ولا يمنع من وجود قضاة يبررون ذلك ويعتبرونه فتحًا إلهيًا عظيمًا على هذه الأمة!
لأن المشكلة ليست في الشريعة وجودًا أو استبعادًا.. وإنما في وجود نظام سياسي مدني يكون ثمرة نضال وطني طويل وشاق ومثابر.. نظام يحترم الإنسان وكرامته.. نظام يقف على مسافة واحدة من الجميع.. الكل فيه أمام القانون سواء: الأمير مثل الغفير.. الغني مثل الفقير..  يفصل بين السلطات لا ولاية للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية (القضاء) أو على السلطة التشريعية (البرلمان).
الشريعة لن تحميك من الظلم والاستباحة.. بل ربما تقدم كأداة قمع باسم "طاعة ولي الأمر".. والتلصص والتجسس والتنصت على هواتف الناس باسم "النصح لولي الأمر".. لقد مثّل السلفيون بالجثث في ليبيا باسم "طاعة ولي الأمر".. وهَمّ عمر البشير بقتل ثلث المتظاهرين باسم "الشريعة/المذهب المالكي"!
فهلا أضيئت المساحات المظلمة؟!
ونكمل في مقال لاحق بإذن الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • ظهر

    12:01 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى