• الإثنين 17 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر09:36 م
بحث متقدم

السودان.. إلى أين؟

مقالات

السودانيون لديهم من التاريخ والثقافة السياسية والتجارب ما لا يجعلهم في حاجة إلى نصيحة من أحد من خارجهم. إنهم يعرفون أين يقفون وأين يتجهون، لكن عندما أسأل عن الطريق، فهو بمثابة سؤال الخائف على بلد يحبه ويعشق أهله ولديه معهم صلات لا تنتهي.
العصيان المدني الذي بدأ في التاسع من يونيه، تقدم لنا الصور والتقارير التي خرجت من مدن السودان وعلى رأسها الخرطوم استجابة واسعة له، فالشوارع بدت خالية إلا من قلة من المشاة المارة، مع إغلاق كامل للمحلات والمرافق والقطاع المصرفي.
ليس من السهل مواجهة عصيان مدني شامل. العصيان المدني الشامل هو الهاشتاج الذي انتشر بسرعة كبيرة في الدول العربية على موقع تويتر ووصلت تغريداته في ساعاته الأولى إلى أكثر من ربع مليون تغريدة.
هناك ضرورة ملحة للحوار والتنازلات المتبادلة في هذا الوقت العصيب. عملية الانتقال الديمقراطي إلى الدولة المدنية مطلب شعبي، ليس مقبولا ولا مهضوما المكابرة عليه وتجاوزه، فالاستجابة الواسعة لمطلب العصيان يعني أن القائمين عليه لن يتراجعوا بدون تحقيق مطالبهم أو جزء معتبر منها. إذن فلابد من التنازلات والاستماع لنصيحة آبي أحمد رئيس وزراء أثيوبيا الذي ذهب إلى الخرطوم بغرض الوساطة مستخدما مهاراته الدبلوماسية الفذة وفشل بسبب العناد، لكنه قال كلمته.. لابد من الانتقال السريع إلى الديمقراطية. 
مطالب الشعوب ليست مثل نظرية الأواني المستطرقة، وتشابه مقدمات التصدي لها لا يؤدي إلى نفس النتائج. على الأطراف الخارجية التي تتدخل في الشأن السوداني إدراك هذه الحقيقة، فالشعب السوداني يتمتع بخصوصية غير متاحة لغيره من الشعوب.. خصوصيته مع الحكومات الديمقراطية التي مرت عليه منذ استقلاله وقدرته الكبيرة على الصبر والصمود إلى أقصى مدى.
لقد وجد الاستعمار بشتى أشكاله صعوبة بالغة في الوجود بالسودن بسبب تلك الخصوصية النادرة بين شعوب الأرض أو على الأرجح التي ليس لها مثيل.
في العالم العربي لا زلنا نتعامل مع السياسة على أنها مزيج من البامية والويكة، وهو خليط لا يصلح مع الثقافات الشعبية الجديدة التي لا تقبل إلا بالسياسة الصحيحة التي تقوم على الديمقراطية والانفتاح والشفافية واحترام كل المكونات وفتح الباب واسعا للحريات.
نتمنى الخير والأمن والاستقرار للسودان الحبيب إلى قلوبنا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة الأهلي مع اتحاد الكرة؟

  • فجر

    03:14 ص
  • فجر

    03:13

  • شروق

    04:55

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    19:06

  • عشاء

    20:36

من الى