• الجمعة 19 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر12:13 ص
بحث متقدم

أمريكا وإيران.. أو «توم وجيرى»

مقالات

"توم وجيرى" هما القط والفأر الشهيران في أفلام الكرتون التى ابتكرها الأمريكيان "جوزيف باربيرا"، و"ويليم هانا"، سنة 1940م. 
والحال أن ما نراه الآن في الخليج هو أشبه ما يكون بحلقات القط توم والفأر جيرى.. مسلسل إعلامي ودعائي فى مظهره وكرتوني في جوهره وساذج في إخراجه.. ففى 8/5/2018 انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي في 5/11/2018 تم تطبيق عقوبات اقتصادية على إيران في 8/4/2019 أدرج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية في 5/5/2019 تم إرسال حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في 12/5 انفجارات الفجيرة في 13/6 انفجارات خليج عمان فى 20/6 إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار، كل هذا والإعلام لا يكف عن التحدث عن الحرب (الموهومة) بين البلدين وبالتزامن مع تصريحات لهما عن رغبتهما في تجنب حدوثها.
أنت أمام ما يسمونه مسرحية بلا مسرح فالسرعة غير العادية التى تتطور بها الأحداث في الخليج تجعلك تتصور أن هناك مخرجًا يقرأ سيناريو مكتوبًا وينفذه كما يقول الكتاب أو كما يقول الورق لكن السؤال الذى يطل برأسه فورًا من هنا, ما الموضوع وما أرضية الموضوع؟.
من المستبعد - نظريًا على الأقل - أن يكون الطرفان على اتفاق سابق فيما بينهما على هذا السيناريو وهذه المسرحية لكننا رأينا من قبل اتفاقات وتفاهمات تحت الطاولة بين الاثنين في أفغانستان والعراق، وتدور الهمسات في ذلك عن سوريا ولبنان وربما اليمن.
لن تكون هناك حرب هذا هو الشىء الوحيد المؤكد في كل هذه الضوضاء التى نراها ونسمع عنها، فما الذى ستجنيه أمريكا من كل ذلك وهى لن تحارب أصلًا؟.
بغض النظر عن استدرار الأموال الخليجية التى تقول لهم إنها تحميهم من إيران، بغض النظر عن توتراتها مع الصين، بغض النظر عن التوتر المقبل مع تركيا بعد صفقة إس 400 بين الأخيرة وروسيا، بغض النظر عن ما يحدث في ليبيا بعد أكثر من 77 يومًا من فشل حفتر، بغض النظر عن ترتيبات صفقة القرن، بغض النظر عن علاقة ترامب بالكونجرس وعلاقته بالدولة العميقة في أمريكا.. بعد كل هذه الغضات عن النظر، دعونا نكون من أبرياء السياسة والاستراتيجية ونسأل ثانية ما الذى ستجنيه أمريكا من كل ذلك وهى لن تحارب أصلًا؟.
إيران مستفيدة استفادةً كبرى على مستوى أمنها القومي، فليس مثل الحروب أو دق طبولها قدرة في دعم الصفوف الداخلية وتعبئة المجتمع والتفاف الناس حول قيادتها، هكذا الشعوب دائمًا في أوقات الخطر، وهو ما أشار إليه الفيلسوف الألماني نتشه (1844- 1900) بنظريته الشهيرة (عش في خطر)، وبالطبع فيلسوف المثالية المطلقة هيجل (1770 – 1831) لم تغب عنه هذه الرؤية، وكان يرى أن الاستعداد الدائم للحرب مثل الرياح التى تحفظ الأنهار من القاذورات والروائح النتنة.
الجبهة الداخلية الإيرانية ليست متماسكة بالقدر الذى تظهره الدولة وبها الكثير من نقاط الضعف ليس فقط لتعدد القوميات (فرس، وكرد، وطاجيك، وبلوش، وعرب..) ولكن أيضًا للتسلط والقهر الذى يمارسه النظام سواء استنادًا إلى فلسفته الفكرية أو لطبيعة المصالح التى تخدم الدولة العميقة التى توغلت وانتشرت وهيمنت على كل مقدرات السلطة في إيران.
الإدارة الإيرانية بتركيبتها المعقدة اصطدمت بالشعب في كثير من المرات من عام 1999، مرورًا بالثورة الخضراء 2009م وحتى بدايات هذا العام يتعرض النظام لغضب شعبي مكتوم ومتكاثف كأنه انقلاب حقيقي من الداخل، وبات النظام يواجه مطالب شعبية موحدة في كل البلاد، بمشاركة جميع القوميات والتيارات مع توقعات بانكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6% في 2019م، وما يترتب على ذلك من تزايد التذمر بين الناس وتشير الأخبار إلى أن معدلات البطالة والتضخم وصلت لنحو 40%.
يُهيأ لي أن ما تفعله أمريكا مع إيران الآن هو نفس ما فعله صدام حسين معها في قادسيته الشهيرة (22، 9، 1980م)، قادسية صدام بدأت بمناوشات حدودية بين البلدين لكن صدام حسين تفتحت شهيته لتنفيذ عمليات عسكرية، محاولًا استثمار حالة الفوضى في إيران بعد الثورة.


كان صدام لازال في السنة الأولى لحكمه، وكى تكون رئيسًا مهيبًا تدخل التاريخ دخول الفاتحين لابد من أن تكون لك حربك الخاصة، 1956(حرب السويس) 2015 في (حرب اليمن).
استثمر النظام الإيراني الجديد الحرب لتكريس سلطته المطلقة واستخدم حالة الطوارئ التي عاشتها إيران طوال ثماني سنوات؛ للتخلص من خصومه السياسيين وتكريس قواعده ونشر أفكاره.
حديث المؤامرة ليس صوابًا كله وليس خطأ كله فليس كل الظن إثم، لكن ما الذى يمكن فهمه من تصريحات الرئيس الأول للجمهورية الإسلامية الإيرانية (2،1980- 6،1981) أبو الحسن بني صدر الذى قال: كل شيء بدأ من أخذ الرهائن (يقصد رهائن السفارة الأمريكية بعد الثورة مباشرة)، ويضيف: الدراسات التي تمت منذ عام 1983 حتى الآن كلها تشير إلى ذلك، احتجاز الرهائن خطط له في أمريكا!! ونفذ في إيران وما تلا ذلك مباشرة من فرض العقوبات الاقتصادية ثم الهجوم العراقي على إيران، أبو الحسن بنى صدر هرب من إيران متخفيًا في 7/ 1981 ويعيش الآن في باريس.
بنى صدر يشير إلى تلاعبات بين أطراف الدولة العميقة في أمريكا وإلا فما تفسير سقوط الطائرة الأمريكية في صحراء طبس الإيرانية في عملية مخلب النسر25/4/1980م.. لو كان كلامه صحيح بنسبة 100% لما حدثت المحاولة وتعرية أمريكا وقتها بهذا الشكل الفاضح، هو فقط صحيح بنسبة ما.
ولو مدينا الخط على استقامته كما يقولون: من المستفيد من الأرباح الهائلة التى حققتها شركات البترول العالمية من زيادة أسعار النفط فور إسقاط الطائرة المسيرة صباح الخميس الماضي 20/6.. قلت وأكرر أن حديث المؤامرة ليس صوابًا كله وليس خطأ كله، لكن أنت أمام رئيس أمريكي متهم بأن حملته الانتخابية كانت تدار من موسكو!!.
سنرى أن أى من الإدارات الأمريكية لم تتحدث عن إسقاط النظام، سمعنا مصطلح (الاحتواء المزدوج) لإيران والعراق لكن عمليًا كان العمل على إسقاط النظام العراقي هو الذى يجرى على قدم و600 ساق، وهو ما تم بالفعل عام 2003، أما إيران فالأمر مختلف تمامًا إذ لم تقدم أمريكا للمعارضة الإيرانية عُشر ما قدمته للمعارضة العراقية التي جُلبت وسُلّمت الحكم ومارست ولا تزال أسوأ تغيير ديموجرافي عرفته المنطقة بتغيير التركيبة السكانية للمحافظات السنية.
اتصالًا بالحدث الأهم وهو إسقاط الطائرة، هذه ليست المرة الأولى التى تسقط فيها إيران طائرة مسيرة لأمريكا ففى 4 /12/2011 أعلنت إيران عن سيطرتها على طائرة أمريكية بدون طيار اخترقت أجواء إيران كانت في مهمة استخباراتية، الدفاعات الجوية الإيرانية تمكنت من رصدها وإنزالها على بعد مقربة من الحدود مع أفغانستان.
أمريكا وبعد إعلان إيران عن إسقاط الطائرة سارعت في تكذيب الخبر نافية عن فقدان أي طائرة من طائراتها.. ثم عادت وأعلنت أن إحدى طائراتها سقطت بسبب خلل فني فيها وتحطمت، ولكن إيران أعلنت بأن الطائرة لم تتعرض إلا لأضرار طفيفة.. وعرضت الطائرة أمام وسائل الإعلام العالمية، وبالفعل كانت الطائرة شبه سليمة، الإيرانيون قاموا بتفريغ المعلومات التي كانت تختزنها الطائرة وقاموا باستنساخها وأضافوها لقواتهم الجوية.
بعد 5 أيام قدمت إيران شكوى للأمم المتحدة باختراق الطائرة الأمريكية الأجواء الإيرانية، معتبرة ذلك عدوانًا صارخًا على سيادتها.. وبعد أسبوع طلبت أمريكا من إيران إعادة الطائرة لكن الأخيرة رفضت.
شيئان مما حدث تكرر الخميس الماضي.. المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية قال عقب إعلان إيران إسقاط الطائرة الخميس الماضى: (لم تكن هناك أي طائرة أمريكية تعمل في المجال الجوي الإيراني اليوم). ثم أعلنوا بعدها صحة الخبر. 
الشيء الآخر هو مسارعة إيران بتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة باختراق الطائرة الأمريكية الأجواء الإيرانية، لكن المسألة مختلفة هذه المرة إذ يبدو أن الدفاع الجوي الإيراني لم يستطع اختراق الطائرة وتوجيهها للهبوط على الأراضي الإيرانية فكان ضربها هو الحل.
دعونا ننهى المقال بتصريح علي شامخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على إسقاط الطائرة.. وما_ أدراك ما على شامخاني_ قال : لن تكون هناك حرب بين ايران وأمريكا لأنه لا يوجد مبرر للحرب!!. ألم أقل لكم أننا نشاهد "توم وجيرى".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    03:30 ص
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى