• الأحد 18 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر11:33 ص
بحث متقدم

إسرائيل .. هل نقول وداعًا!

مقالات

قتل اليهودى الإثيوبى على يد الشرطة الإسرائيلية يوم الأحد الماضى 30/6 ليس حدثًا عاديًا فغير الاشمئزاز الذى أصاب العالم كله من هذه العنصرية الكريهة هناك علامات ودلالات يحملها هذا الحدث جديرة بأن نقرأها جيدًا وجديرة بأن تضع لنا صورة عن الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه العصابات العنصرية التى اصطنعها الغرب المسيجى اصطناعًا لتقوم بدور خدمى ووظيفى لمصالحه ومصالح مشروعه.. وأقول  الغرب المسيحى ليس من باب ما هو دينى بقدر من باب ما هو تاريخى.. واختلاط الأهداف بين ما هو دينى وما هو استعمارى  تميزت به كل حملات الغرب تجاه الشرق فلا الباعث الدينى كان الهدف الأصلى والأساسى ولا الدافع الاستعمارى والاقتصادى كان هو الهدف الأصلى والأساسى الاثنين يخدموا على بعضهما البعض.
ظهر لنا من خلال من خلال مقتل المواطن الإثيوبى اليهودى أن الدولة اليهودية ليست دولة كل شعبها وأن الوطن اليهودى ليس وطن كل مواطنيه, الوجه العنصرى القبيح ظهر على أكمل صورة, وما يحدث كل يوم مع الفلسطينيين وكان يتم إخراجه بطريقة كاذبة ظهر على حقيقته وما قاله لنا د.عبد الوهاب المسيرى فى الموسوعة (ليهود/ اليهودية/ الصهيونية) وتجاهله الباحثون والسياسيون كان هو واقع الحال فالجماعات اليهودية شيء والديانة اليهودية شيء والعصابات الصهيونية شيء آخر تمامًا.
من يوم حدوث النكبة وقيام دولة إسرائيل وهم يحاولون تكوين صورة ذهنية ثابتة وكاذبة عن تلك الواحة الحضارية التى تسكن صحراء الشرق العربى الهمجى وعن الخطر الذى يهددها من جميع الجهات وعن تهديدها بإلقائها فى البحر. 
هذا ليس صحيحًا من كل الوجوه, ليس صحيحًا من داخل إسرائيل.. فأنت أمام دولة عنصرية قبيحة ليس لها من صفات الدولة الحضارية إلا الخدمات (مواصلات وصحة وتعليم..) والعلاقات الخارجية ومن داخلها يسكنها الخراب والدمار وكل عوامل الفناء والنهاية, وأيضًا ليس صحيحًا من خارج إسرائيل.. فالهزائم والعلاقات الخفية مع دول الجوار دليلاً واضحًا.
وأود هنا أن اقف وقفة سريعة على رأى كنت قد سمعته من بعض الأصدقاء المهتمين بالشأن الإسرائيلى يبدأ من قولهم بأن الكتابات التى على شاكلة (بروتوكولات حكماء صهيون) وما إلى ذلك هى كتابات مضمونها كاذب وأن قادة العصابات الصهيونية هى التى كتبته لسباب ليس مكانها الآن, وينتهى إلى أن نهاية إسرائيل فى أن نحيطها ببحيرة من السلام الهادىء, لسببين الأول أنها تحمل فى مكوناتها كل عوامل فنائها والثانى أنك ستحرمها من أهم عوامل قوتها: وهى أنها فى خطر, إزالة الخطر والتهديد عن إسرائيل سيحرمها تماما من أى عقيدة وطنية أو عسكرية تمسك الجيش والمجتمع والدولة  فى قبضة قوية. المجتمع الإسرائيلى مجتمع غير متجانس ويعانى من تفسخات شديدة وهذا طبيعى فى مجتمع تم بناؤه من مهاجرين من مختلف أنحاء العالم دون وجود قاسم حقيقى مشترك غير الدين الذى لا يلتزمون به بل ربما نسوا تعاليمه, الجامع الحقيقى لهم هو الخوف.
إسرائيل بالفعل (أوهن من بيت العنكبوت) بسبب ضعف ووهن مكونات القوة الاجتماعية والحيوية الداخلية ومعروف لنا أن الوهن هنا ليس وهن القوة المجردة.. بل وهن العلاقات الداخلية بين أهل البيت فالأنثى تقتل زوجها بعد التزاوج والصغار يقتلون أمهم بعد البلوغ ..هذا ليس بيتًا, هذا كيبوتز أو مستعمرة بشرية لا يربط أعضاؤها رابط إلا البواعث الحيوية والطبيعية فى الحياة واستمرار النوع, العائلات والبيوت والمجتمعات شيء, والتجمعات الصهيونية فى إسرائيل  شيء آخر تمامًا .
المجتمع اليهودى يتكون من أربع مجموعات طبقية رئيسية هي: السفارديم وهم يهود إسبانيا والبرتغال الذين تم طردهم  من الأندلس واتجهوا إلى الدولة العثمانية الثانية هم يهود المشرق العربى والعالم الإسلامى (الذين طردتهم الدولة الوطنية بعد خروج الاحتلال ليساعدوا فى إقامة دولة إسرائيل !! اليهود المصريون كانوا أغنى طائفة يهودية فى الشرق الأوسط) بينما المجموعة الثالثة هم الأشكناز الذين يمثلون 85% من إجمالى اليهود فى العالم أجمع وهم الذين جاؤا من أوروبا وروسيا أما المجموعة الرابعة فهم يهود الفلاشا القادمون من إثيوبيا والذى قررت إسرائيل  تهجيرهم بشكل منظم من السبعينيات لمواجهة النمو السكانى العربى حين قرر حاخام الطائفة الشرقية اعتبارهم طائفة يهودية وتم تهجيرهم, وفق عمليات منظمة (عملية موشيه/ عملية سليمان ...) ويقدر عددهم بنحو 150 ألفًا.
من بن جوريون وموشيه شاريت وليفى إشكول وإلى جولدا مائير ..جميعهم رفضوا هجرة اليهود الإثيوبيين الجماعية إلى إسرائيل الا الخطير إسحق رابين الذى قبل بتطبيق قانون العودة على اليهود الفلاشا وبدأت الهجرات الجماعية المنظمة.
نبذ اليهود الأفارقة فى إسرائيل  أحد حلقات العنصرية الكامنة فى تركيبة المجتمع الإسرائيلى فالصراعات بين يهود الغرب (الأشكيناز) ويهود الشرق (السفارديم) لا تنتهى منذ النكبة وجاءت عليهم الطائفة الإثيوبية اليهودية والتى لا ينظر إليهم سوى نظرة متدنية, من لفظ مجتمعى إلى رفض استيعاب أبنائهم فى المدارس وفى النوادي، وأبرز هذه الممارسات العنصرية عنف الشرطة المفرط تجاههم وهو ما عبروا عنف بقوة واضحة فى المظاهرات التى استمرت 4 أيام.
وهم عموما يواجهون واقعا صعبا فى مجالات الحياة فى مجتمع يعاملهم بعنصرية غبية فاللون والمظهر أساسا فى معاملتهم وهو ما يشكل أهم مشاكل اندماجهم فى المجتمع الإسرائيلى ..هذا على مستوى الناس والبشر لكن الأخطر ما هو حكومى, فقارن بين سياسة استيعاب المهاجر الروسى اليهودى والتى تمت على أساس فردى يمنح  على أساسه المهاجر(مبلغ مالى وامتيازات ودعم م فى السكن بالسكن والعمل والتعليم), أما المهاحر الإثيوبى اليهودى فيتم الاستيعاب على أساس جماعى ما أدى إلى تبعيتهم للمؤسسات الرسمية وحرمانهم  من التكيف الطبيعى  مع المجتمع.
اليهود فى أرجاء العالم باتوا يرون أن مخاطر العيش فى إسرائيل أكبرمن أى مخاطرأخرى قد تتهددهم فى الخارج.. 70% من اليهود الأمريكيين لم يزوروا إسرائيل ولا يعتزمون زيارتها..50 % منهم متزوجون زواجا مختلطا... 50% من الشباب اليهودى هناك لا يهمهم إذا زالت إسرائيل من الوجود.نسبه الهجرة العكسية من إسرائيل إلى الخارج تزايدت فى الفترة الأخيرة بشكل كبير والذى يظهر فى سعى أعداد متزايدة من الإسرائيليين للحصول على جوازات سفر أوروبية لاستخدامها فى الفرار من الدولة عند الحاجة.. وهو ما أثر سلبًا على الروح المعنوية للشعب اليهودى وعلى مدى استعداده للتطوع للخدمة العسكرية والقتال والتضحية والمخاطرة بالنفس من أجل سلامة الوطن فضلاً عن أنها تؤثر سلبًا على فكره التوحد الاجتماعى بين الإسرائيليين وبعضهم البعض.مؤديًا فى القريب العاجل – أن شاء الله -  إلى شرخ اجتماعى وسياسى وطائفى بين الإسرائيليين الذين لا يمكنهم الحصول على جوازات سفر أجنبية ولا يعرفون إلى أين يذهبون وبين أولئك الذين لديهم الفرصة للفرار والذهاب بعيدًا.
أحد قادة الجالية اليهودية فى كندا ذكر أن الأساطير التى كانت إسرائيل تحاول إقناع يهود العالم بها لم تعد تنطلى على أحد خاصة تصوير إسرائيل بأنها الحصن الأخير فى مواجهة كل الذين يكنون العداء لليهود.. وأشار إلى أن 85% من اليهود فى مدينة مونتريال التى تضم أكبر تجمع يهودى فى كندا هاجروا أصلا من إسرائيل..هؤلاء كانت إسرائيل قد بذلت جهودًا كبيرة من أجل تهجيرهم من الاتحاد السوفييتى سابقًا..لكنهم بعد أن عاشوا فى إسرائيل قرروا تركها والتوجه لكندا.  بعد أن قالوا لها وداعًا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    12:04 م
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى