• الأحد 18 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر01:53 م
بحث متقدم

الإعجاز المشهود في فن الردود

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

الحق أنني واحد من الذين لا يملكون سرعة البديهة في الرد، فتلك السجية موهبة لها أفذاذها البارعون فيها، الذين يملكون عقولا مدهشة في التقاط الرد السريع والمناسب على كل شبهة أو تهمة تلقى عليهم أو تعريض ينالهم، في وقته بلا تأخر أو تفكير أو تأجيل.!
وكم يعجب المرء يعجب أشد العجب من هؤلاء الناس، وعقولهم الذرية التي تتفتق عن عبقرية لا نظير لها في فن الرد والاتيان بالجواب المناسب في مكانه وحينه المناسب، أما أنا فخائب لا أملك هذه الموهبة، ولا أستطيع الاتيان بالرد المأمول إلا بعد تفكر وهدوء وشرب فنجان من القهوة، والخلوة مع قلمي وأوراقي، والبدء في كتابة رد لائق، لتكون سخونة الموقف قد ولت وانتهت، فلا يكون لردي أي قيمة أو نتيجة، وأظل صريع الندم بعدها أعض أناملي وأنا أقول: كان الأجدر بي أن أرد بكذا وأجيب بكذا وكذا.
وتعد القراءة في فن الردود والافحام، أن من أكثر القراءات التي تبهر النفس وتهيج منافذ الاعجاب، هي القراءة عن أصحاب هذه الألمعية والبديهة السريعة، الذين يدهشون خصومهم ونظراءهم بسرعة بديهتهم في الرد الملجم الصاعق.!
انظر معي بعض هذه النماذج:
أراد رجل يومًا احراج المتنبي فقال لـه: رأيتك من بعيد فـظننتك امرأة.! فقال المتنبي: وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجل!
قال وزير بريطانيا السمين تشرشل لبرنارد شو النحيف: من يراك يا شو يظن بأن بريطانيا في ازمة غذاء! فقال: ومن يراك يعرف سبب الأزمة
أقبل جحا على قرية فرد عليه أحد أفرادها قائلاً: لم أعرفك يا جحا إلا من حمارك.! فقال جحا: الحمير تعرف بعضها!
رأى رجل امرأة فقال لها: كم انت جميلة، فقالت له: ليتك جميل لأبادلك نفس الكلام! فقال لها: لا بأس اكذبي كما كذبت.
كانت حزينة فقال لها: أنت ثاني أجمل فتاة رأيتها.. قالت: ومن الأولى؟ فـقال: أنت حين تبتسمين!
التقى الجاحظ بامرأة قبيحة في أحد حوانيت بغداد فقال: " وإذا الوحوش حُشرت " فنظرت إليه المرأة وقالت: " وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه "
كانت امرأة تسوق أربع حمير وإذا بشابين سائرين بجانبها فقالا لها: صباح الخير يا أم الحمير فأجابتهما على الفور: صباح النور يا أولادي.
كان رجل مسن منحني الظهر يسير في الطريق فقال له شاب بسخريه: بكم القوس يا عم؟ قال: إن أطال الله بعمرك سيأتيك بلا ثمن. 
شاهدت قديما حلقة من برنامج قلم رصاص الذي يقدمه المرحوم حمدي قنديل واستضاف فيها الكاتب العلماني سيد ياسين والمفكر الكبير دكتور محمد عمارة، على خلفي نجاح أكثر من 80 عضوا من الاخوان في مجلس الشعب، كان اللقاء مبهرا لكن المعجز فيه كانت شخصية الدكتور محمد عمارة وردوده الرهيبة التي يخيل إلي من فرط عبقريتها أن سيد ياسين قال له قبل اللقاء انني سأتكلم في كذا وكذا فحضر جوابك.
ورحم الله أستاذنا وشيخنا العلامة الدكتور (محمود عمارة) حينما سأله شاب عن المسيحيين الذين يموتون في المعركة دفاعا عن الوطن هل هم في الجنة أم في النار؟ فما كان منه إلا أن رد بسرعة البرق قائلا: لو كان السائل مسلما فهو يعرف الجواب، ولو كان نصرانيا فليسأل القسيس.!
بعض الاصدقاء يعتبر فن الرد وسرعة الإقحام رزق إلهي ومنحة ربانية، حتى لا يغرق في ظلمات الليل يأكل الهم والغيظ قلبه، فسرعة الرد تشفي نفسه وتنجيه من هذا الوبال.. وبعضهم يعتبر الافتقار إليها هو المنحة الحقيقية، حتى لا تكون سرعة الرد منزلقا ينحدر به إلى رد لا تحسن عاقبته، أو يجلب عليه كثير من الخسار والندم.. فيا ترى مع أي منهما أنت؟!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:42 م
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى