• الأربعاء 17 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر01:14 م
بحث متقدم

استراتيجية الدولة للحماية الاجتماعية

وجهة نظر

عادل عامر 2
عادل عامر 2

د. عادل عامر

مع استمرار مصر في أجندتها الطموحة لتحقيق الإصلاح وتعويم سعر صرف الجنيه المصري، لحقت آثار سلبية كبرى بالشرائح المحرومة والمستضعفة والأولى بالرعاية في المجتمع لا سيما وقد تجاوزت معدلات التضخم 30% منذ يناير 2017. واتخذت الحكومة خطوات مهمة لحماية الشرائح المحرومة والمستضعفة والأولى بالرعاية في المجتمع، وضمان استدامة هذه الإصلاحات. 
وبوجه عام، تنتقل استراتيجية الحماية الاجتماعية حاليًا من الدعم الشامل الذي يتسم بعدم الكفاءة وعدم الوصول إلى المستحقين إلى البرامج الاجتماعية المشروطة وشبه المشروطة التي تتضمن آليات استهداف أفضل تعمل على الوصول إلى المستحقين والتي ثبت على المستوى العالمي أن لها تأثيرا أكبر من حيث تقليص الفقر. وبالنسبة لدعم المواد الغذائية، تحسنت كفاءة الاستهداف 
والوصول إلى المستحقين إذ تم حذف 10 ملايين شخص (13% من الإجمالي) من قائمة المستفيدين. وبالنسبة للتحويلات النقدية، تم تحديث معادلة الاستهداف لتحسين معدلات تصاعد التحويلات. وعمل هذا البرنامج أيضًا على إنشاء سجل قومي موحد لتحديد الشرائح الأشد فقرًا، ومن المتوقع استكماله في منتصف 2018، وسيعمل ذلك على تحقيق منافع إضافية مهمة ومشتركة للبرامج الاجتماعية الأخرى. 
وتمت زيادة التحويلات الخاصة بهذه البرامج أيضًا للتخفيف من معدلات خسائر الرفاهة التي تتكبدها الأسر المعيشية. وزاد نصيب الفرد من مخصص دعم المواد الغذائية من 21 جنيهًا في الشهر إلى 50 جنيهًا في السنة المالية 2017/2018 (بحد أقصى 4 أفراد للأسرة المعيشية، وسيحصل أي فرد إضافي على نصف الدعم المقرر). وعلى ضوء التغطية واسعة النطاق للبرنامج الذي تستفيد منه حوالي 90% من الأسر المصرية، و95% من شريحة الأربعين في المائة الأدنى دخلًا، من المتوقع أن تعمل الزيادة في المنافع المقدمة على التعويض شبه التام للخسائر التي تكبدتها الأسر المعيشية في شريحة الأربعين في المائة الأدنى دخلًا بسبب الزيادة في أسعار الطاقة في 2017. وسيستمر التوسع في برنامج تكافل وكرامة، وقد زادت المنافع المقدمة للأسرة المعيشية المستفيدة بواقع 100 جنيه.
 وبداية من 160 ألف أسرة معيشية في المحافظات الأشد فقرًا، توسع نطاق البرنامج ليصل إلى 1.7 مليون أسرة معيشية في منتصف 2017، ومن المتوقع أن يصل إلى مليوني أسرة معيشية في منتصف 2018. 
وفضلًا عن هذا، تم التوسع في نطاق الحماية الاجتماعية كي يشمل الطبقة المتوسطة من خلال برامج لتعزيز المهارات، وتأهيل الشباب كي يكون جاهزًا للعمل والتوظيف، وتحسين تقديم الخدمات. وتم الشروع في برنامج جديد اسمه فرصة في 2016 لاستكمال برنامج تكافل وكرامة، وربط الشباب في الأسر المعيشية المستفيدة بفرص العمل حتى يتسنى للأسر الإفلات من براثن الفقر. وتم التوسع في البرامج التي تحقق منافع للطبقة المتوسطة، لا سيما لهؤلاء الذين على حافة السقوط في غيابات الفقر. وتمت زيادة معاشات التأمينات الاجتماعية التي تغطي حوالي 10 ملايين شخص تقريبًا نصفهم يعيشون تحت خط الفقر الوطني بنسبة 15%. وتمت زيادة حد الإعفاء من ضريبة الدخل لدافعي الضرائب من أصحاب الدخول المنخفضة. وعلاوة على ذلك، تم منح موظفي الدولة علاوة استثنائية بواقع 7 - 10% للتخفيف جزئيًا من تآكل الدخول بسبب ارتفاع معدلات التضخم. وسمحت الوفورات في الموازنة العامة للدولة بالتوسع على نطاق أصغر في تقديم دعم للخدمات الاجتماعية، مثل برامج وجبات المدارس، والتأمين الصحي للشرائح المستضعفة والمحرومة (الفئات الأولى بالرعاية)، وبرامج التدريب لتعزيز المهارات.
. فقد تم إدراج إجراءات لتشجيع المساءلة والإدارة الرشيدة من خلال الشفافية في جميع جوانب برنامج الإصلاح، بدءا من موازنة المواطن إلى آليات تسوية نزاعات المستثمرين وجلسات الاستماع العامة حول تنظيم قطاع الكهرباء. والاحتواء أيضا يمثل مبدأ محوريا في هذا البرنامج، حيث تجسّد في تحويل الإنفاق العام من دعم يتسم بعدم الكفاءة إلى الإنفاق الاجتماعي، وكذلك التشديد على خلق فرص عمل بتنمية القطاع الخاص.
 وللمرة الأولى في عام 2015، تجاوزت موازنة الصحة والتعليم المبلغ المخصص لدعم الطاقة، وارتفعت ميزانية الحماية الاجتماعية 60% في السنة المالية 2017/2016 لحماية الفقراء والمهمشين من أثر ارتفاع معدل التضخم وزيادة أسعار الكهرباء. ومن المتوقع لهذه العملية، عن طريق تركيزها على تحسين بيئة الأعمال، أن تولّد فرصا للشركات الصغيرة والمتوسطة مع احتمال تحسين ريادة الأعمال للنساء وتوفير فرص العمل لهن. 
ويستند العقد الاجتماعي الجديد إلى تعزيز ثقة المواطن؛ وزيادة فاعلية حماية الفقراء والمحرومين؛ وتقديم الخدمات بشكل يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة بما يساعد على الاحتواء الاجتماعي؛ وتدعيم القطاع الخاص بحيث يكون قادرا على خلق فرص العمل. وتتفق هذه الأهداف تماما مع إطار شراكة مجموعة البنك الدولي لمصر، الذي يسعى إلى تحقيق هدفي المجموعة المتمثلين في إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك بشكل مستدام.
الالتزام المستمر بإصلاح دعم منتجات الطاقة على الموارد العامة نحو 5% من إجمالي الناتج المحلي ، مما سمح بإعادة التوازن في الإنفاق العام لصالح المجالات الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، تحركت الدولة بحسم للقضاء على نقص ضخم في إمدادات الطاقة وتحويله إلى احتياطي كافٍ خلال ثلاث سنوات فحسب، واجتذبت قدرا ملموسا من الاستثمارات الخاصة في قطاعي الغاز وتوليد الطاقة المتجددة.  
وفيما يتعلق بتنمية القطاع الخاص، تعالج تشريعات جديدة رئيسية قيودا هيكلية قديمة أمام الشركات، تتراوح من إصلاح نظام التراخيص الصناعية وتبسيط الإجراءات الخاصة بأنشطة الأعمال إلى خفض الإجراءات البيروقراطية. ويتزايد حجم الاستثمارات الخاصة بأكثر من 17% كل عام. ويحتفظ برنامج قروض سياسات التنمية بعوامل التفعيل الخاصة به منذ عام 2015 في جميع مجالات التحرك تقريبا دون تعديل النتائج الرئيسية المتوقعة، مما يدل على استمرار التقدم في الإصلاحات. وفي المستقبل، ستتطلب هذه التغييرات الهيكلية قيادة سياسية مستمرة ومشاركة من المواطنين لضمان التنفيذ الفعال للتشريعات الجديدة، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز المساءلة والحوكمة داخل الإدارات الحكومية. 11. ويعتبر الضمان الذي ستقدمه المملكة المتحدة للبنك الدولي للإنشاء والتعمير عنصرا هاما في القرض الثالث من قروض سياسات التنمية. ويتوقف مبلغ القرض الذي يقدمه البنك الدولي للإنشاء والتعمير والبالغ 1.15 مليار دولار على 150 مليون دولار لتغطية الضمان المتوقع تقديمه إلى البنك في إطار الدعم الدولي الشامل لمصر.  وقد التزمت المملكة المتحدة من حيث المبدأ بتنفيذ اتفاق ضمان لصالح البنك الدولي للإنشاء والتعمير، تضمن بموجبه أجزاء من سداد القرض من قِبل مصر وذلك على أساس نسبي.
 ويلتزم الضامن بالدفع للبنك الدولي للإنشاء والتعمير في حالة تخلف مصر عن السداد، واستمرار هذا التخلف لمدة 6 شهور على الأقل. في حالة قيام الضامن بدفع الضمان للبنك الدولي للإنشاء والتعمير، يكون للضامن الحق في استرداد ذلك المبلغ من مصر بشكل ثنائي. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ هذا الضمان وتقديمه قبل مناقشة مجلس المديرين التنفيذيين بالبنك الدولي للإنشاء والتعمير المقترح إجراؤها يوم 5 ديسمبر 2017.
وتساعد التحسينات الكبيرة التي أدخلت على نظام الحماية الاجتماعية على تحسين مستوى الاحتواء في العقد الاجتماعي في مصر. إذ أتاح كل من إصلاح دعم الطاقة، وضبط الأجور، وضريبة القيمة المضافة الجديدة مساحة لزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية في السنة المالية 2018/2017 كتدبير مقصود لموازنة الآثار الاجتماعية الناجمة عن تخفيض قيمة العملة وارتفاع أسعار الطاقة (انظر الإطار 2 في القسم 5). وتتولى اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بالعدالة الاجتماعية قيادة الجهود الرامية إلى ضمان توجيه هذا الإنفاق من خلال شبكات أمان اجتماعي أكثر كفاءة وأفضل استهدافا، بدلا من إعانات الدعم العامة كما كان الحال في الماضي. وتشمل هذه الجهود ما يلي: 
(1) إصلاح برنامج دعم الأغذية الذي طال أمده مع تحسين الكفاءة الإدارية وحدود الدخل لتحسين استهداف الفقراء؛ 
(2) توسيع نطاق التحويلات النقدية ( برنامج تكافل وكرامة)، الذي يعود بالفائدة على الأسر الأكثر فقرا في مصر، وأكثر من 90% منها تعولها المرأة، ويكملها بالبرنامج الجديد (فرصة)، المكرس لتوفير فرص عمل للشباب؛
 (3) حماية الطبقة الوسطى من خلال التركيز على تعزيز المهارات وتعميم الخدمات المالية وتحسين الخدمات.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:45 م
  • فجر

    03:29

  • شروق

    05:07

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى