• الإثنين 23 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر03:24 ص
بحث متقدم

سكان القاهرة الجديدة يواجهون «الطريشة» بالبصل والثوم

ملفات ساخنة

الطريشة
الطريشة

أمينة عبد العال وتصوير أسماء زايد

مربو الثعابين: «لا تتواجد فى أماكن تجمعات البشر.. والزحف العمرانى السبب

لتفادى الخطر.. يجب الابتعاد عنها 3 أمتر على الأقل.. وإسعاف الضحية خلال 15 دقيقة لتجب الموت



أثار انتشار الزواحف السامة في التجمع الخامس، وخصوصًا "الطريشة" حالة من الرعب بين سكان المنطقة الواقعة شرقي القاهرة، في ظل التحذيرات من خطورتها، كونها واحدة من أخطر أنواع الزواحف سمية وسرعة في القتل.

و"الطريشة" أو كما يطلق عليها "الحية المقرنة"، نظرًا لوجود قرنين أعلى رأسها، وهي تتميز بلونها الأصفر الذي يساعدها على التأقلم والاختفاء في رمال الصحراء، وعلى الرغم من صغر حجمها، إلا أنها تمتاز بالقوة وقدرتها على الوثب ومهاجمة من يقترب منها، كما تستطيع الاختباء في أي مكان مغلق.

رعب بين السكان

وعلى الرغم من عدم تعرض أي منهم للأذى، إلا أن عددًا من سكان التجمع عبروا لـ "المصريون" عن مخاوفهم من انتشار "الطريشة"، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تخرج الثعابين السامة من جحورها.

وبالتزامن مع حالة القلق التي يعيشها سكان التجمع، قام سكان التجمع بعمل حملات شعبية للتوعية، من خلال وضع بعض لوحات التوعية، وعبر منصات شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال استخدام أهم طرق الحماية، وهي زرع الشيح وإحاطة النوافذ والأبواب بالبصل والثوم.

وقالت "أماني" لـ"المصريون": "أنا حقيقي ما تعرضتش لحاجة زي دي، بس الكلام اللي انتشر بأن فيه تعابين ظهرت في التجمع خوفني جدًا، وبفكر فعلًا دلوقتي في أننا نربي "كلب" في الجنينة علشان نخلص من المشكلة دي، بس في حاجة مهمة لازم نكون متأكدين منها انتشار الكلاب الضالة مش حاجة كويسة، لأننا بنخاف منها جدًا وخصوصًا أنها ممكن تهاجمنا، علشان كده كان لازم يتخلصوا منها".

أما "ميساء"، فلجأت إلى الطرق التقليدية في مواجهة الزواحف السامة، قائلة لـ"المصريون": "إحنا زرعنا شيح في الجاردن، وعلقنا توم وبصل علي الأبواب والشبابيك، بنحاول على أد ما نقدر نحمي نفسنا علشان الأولاد، أنا مش متأكده من سبب انتشارها بس ممكن تكون درجة الحرارة العالية هي السبب، لأنه لسه بيخلصوا من الكلاب من كام يوم، يعني مش معقول أن الثعابين كانت مستنية الكلاب تمشي علشان تطلع".

أما "هايدي" فتقول: "الحمد لله، إحنا مربين عندنا كلاب من زمان، علشان كدة مش خايفة أوي، بس المشكلة اللي بجد أن الكلاب مش بتدخل معانا غرف النوم، وطبعا ولا الحمامات وسمعت أن ممكن التعبان يكون مستخبي في التواليت، إحنا بنعمل احتياطات كتير في أي خطوة لينا في البيت أنا وأولادي وجوزي لو الكلاب مش معانا، ربنا يستر ويعرفوا يقضوا علي المصيبة دي بسرعة قبل ما حد يحصلوا حاجة".

بينما علق أحد سكان التجمع طالبًا عدم نشر اسمه، بالقول: "المشكلة بجد في الناس اللي عايشة هنا متضايقين أوي من الكلاب والقطط البلدي اللي بتاكل من الزبالة، طيب دلوقتي الحال ايه والزبالة دي هتتملي ثعابين علشان يستريحوا".

وأضاف لـ"المصريون": "السبب الأهم لانتشار التعابين هو زيادة أعداد القوارض في التجمع دلوقتي بعد ما قلت أعداؤه الطبيعية، ربنا يستر والموضوع ما يتطورش عن كده".

وفسر خبراء، انتشار "الطريشة" بهذا الشكل المخيف في منطقة التجمع الخامس بأنه راجع إلى هروبها من جحورها؛ بحثًا عن أماكن أقل حرارة خاصة مع الزحف العمراني، وكذلك للقضاء على أعدائها الطبيعيين، خاصة أنها لا تُهاجم إلا عند الضرورة وإذا شعرت بتهديد.

الزحف العمرانى

وقال الدكتور أحمد الخواجة، صاحب إحدى المزارع لتربية الثعابين واستخراج السموم منها، إن السبب وراء انتشار "الطريشة" يرجع إلى التوسع العمراني الذي أدى إلى القضاء على أعشاش الطيور والزواحف التي يتغذى عليها.

وأضاف لـ"المصريون": "هذا النوع من الثعابين لا يسكن الأماكن التي يتواجد فيها بشر، وتخرج للبحث عن غذائها بعد الفجر، وتقتنصه وتظل في جحورها مختبئة طوال اليوم".

وحذر من خطورة الاقتراب منها، وقال إن "من يجدها أمامه عليه أن يفر سريعًا، فهذا النوع يحتاج إلى خبراء للتعامل معه لسرعتها وقدرتها على القفز، ويجب أن يكون الإنسان حريصًا على أن يكون بعيدًا عنها بمسافة لا تقل عن 3 أمتار على الأقل حتى لا تتقرب منه إذا قفزت".

أما إذا تعرض الإنسان لعضة منها، فأشار "الخواجة" إلى أنه "لابد من التوجه إلى أقرب مستشفى فورًا، خاصة أن وزارة الصحة وفرت الأمصال المطلوبة لهذا السم، علمًا بأن المصاب يجب أن يجري تحليلًا للمصل قبل أن يأخذه".

وقال إن "الفترة ما بين العضة والموت قد لا يتجاوز 15 دقيقة فقط، وفي حال ما إذا كان المستشفي بعيدًا فإن الحل الوحيد هو بتر المكان الذي تعرض للعض من " الطريشة" لأن السم ينتشر بسرعة في جسم الإنسان".

مع ذلك، قال "الخواجة"، إنه يرى أن مقاطع الفيديو التي تم تداولها عن ظهور "الطريشة" مبالغ فيها، وأن الموضوع ليس بهذه الخطورة، خاصة أن مثل هذا النوع من الزواحف السامة يتواجد في المناطق الصحراوية فقط.

وأشار إلى أن الثعابين السامة بصورة عامة، لا تحب "الدوشة"، وإذا تواجدت في مكان مزدحم أو به أصوات عالية تختفي سريعًا، كما أنها تبعد عن المكان الذي لا يتواجد به طعامها، وتستطيع أن تعيش بأقل كمية طعام، وعمرها الافتراضي يتراوح بين 20 و30 سنة.

ووجه بعض التنبيهات للمواطنين لإبعاد "الطريشة" عن المنزل "وأهمها المحافظة على نظافة المنزل، وعدم ترك القمامة أو نشارة القش، أو الخشب أو الأعشاب المقطوعة أمام المنزل، لأنها تفضل الاختباء فيها، كما يجب عدم ترك الأطعمة مكشوفة خارج الثلاجة، والتأكد من عدم وجود أي ثقوب في المنزل".

طرق المقاومة

بينما أرجع الدكتور أحمد أبو شنب، عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين السابق، أسباب انتشار "الطريشة" إلى 3 أسباب رئيسية، هي: "الزحف العمراني في الصحراء، إذ أن الحفر في الصحراء يظهر كل ما هو مختبئ بها، والسبب الثاني هو اختلال التوازن البيئي، بالتزامن مع عمليات التخلص من الأعداء الطبيعيين للثعابين من كلاب وقطط، أما السبب الأخير فهو الحرارة العالية التي تشهدها البلاد، وتدفع إلى الهروب، خاصة لو كان الثعبان ليس لديه جحر يختبئ به، أما إذا كان داخل حجره فلن تخرجه درجات الحرارة المرتفعة".

وأضاف لـ"المصريون": "مصر بها حوالي 5 أنواع من الثعابين، معظمها سام وهي: "النرد، الكوبرا المصرية، الثعبان الأسود الصحراوي، القارعة، والمقرنة "الطريشة"، هي ثعبان سام وسميته تعادل ما لا يقل عن ألف ضعف سمية أي حيوان آخر مثل "عضة الكلب"، فسمها خطير جدًا، وتكون "عضة الكلب" بالنسبة إليها "قرصة ناموسة".

وذكر أن أغلب الجحور في منطقة واحدة، وما حدث هو مصادفة، لأن هذه الأنواع من الثعابين لا تحب التواجد مع البشر.

وأوضح أبوشنب أن "الطريشة" هو ثعبان يتراوح طوله ما بين 30 إلى 85 سم، وهي تشبه لون التراب بالضبط، لذلك يكون غير ظاهر، معتبرًا أن "العلاج مثل هذه الظواهر وعدم تكرارها يتمثل في التخلص من الكلاب الضالة بطريقة علمية وليس عشوائية، وبنسب معقولة وليست إبادة شاملة لا تزيد على 50%".

وأشار إلى أن "يجب على سكان التجمع وسكان المناطق الصحراوية بصورة عامة، أثناء التحرك ارتداء أحذية عمال البناء ذات الرقاب المرتفعة، وإجراء عملية تأمين خارج وداخل المنازل، ويتم وضع الثوم والبصل والليمون والشيح فهي أشياء طاردة للثعابين، أما الطريقة العلمية فهي استخدام "النفتالين"، كذلك تربية حيوان أليف، لأن الحيوانات لديه قدرة سريعة على الكشف عن أماكن تواجد الثعابين، وهي تهجم عليها بسرعة فور اكتشاف تواجدها".

أما داخل المنزل، فأكد أبوشنب، أن "أي مكان مغلق لابد من تفتيشه والنظر خلاله بحرص جيد مثل "قاعدة الحمام"، الأحذية".

وفي حال التعرض للعض، أشار إلى أن الحل الوحيد هو ربط المكان أعلى العض برباط شديد للتقليل تدفق السم، ومحاولة امتصاص السم إذا كان لديه خبرة في التعامل مع هذه المواقف، ثم التوجه إلى أقرب مستشفى.

تقليل من المخاوف

المهندس عادل النجار، رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة، أكد أن ظهور الثعابين والقوارض في الصحراء أمر طبيعي، مشيرًا إلى أن "الطريشة" التي عثر عليها المواطنون لم تكن على جدار فيلا أو عمارة، لكن متواجدة داخل ماسورة مياه.

وقال إن قرار قتل الكلاب لم ينفذ بنسبة 100%، وهو ما يؤكد استحالة اختلال التوازن البيئي في المدينة خلال أقل من 48 ساعة، وقت ظهور "الطريشة".

فيما أكد الدكتور أيمن حمادة، مدير عام تنوع الأنواع الأجناس في وزارة البيئة، أن "الطريشة" بالتجمع الخامس، موجودة فقط على وسائل التواصل الاجتماعي وغير موجودة على أرض الواقع، موضحًا أن الوزارة تمتلك فريقًا مدربًا للتعامل مع تلك الظواهر، ناصحًا المواطنين بالاتصال برقم شكاوى مجلس الوزراء في حالة عثورهم على أي زواحف ضارة.

وأرجع أعضاء بمجلس النواب، البرلمان انتشار الأفاعي السامة إلى الإخلال بالتوازن الطبيعي وقتل الكلاب الضالة.

وتقدم النائب محمد فرج عامر بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البيئة والإسكان، محذرًا من خطورة مثل هذا النوع من الزواحف وقدرتها على قتل الإنسان في دقائق، على الرغم من صغر حجمها بالنسبة إلى بقية الأفاعي.




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    04:25 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:56

  • عشاء

    19:26

من الى