• الأربعاء 18 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر08:42 م
بحث متقدم

جلود المواشي ثروة مهدرة.. من المسئول؟ (تحقيق)

آخر الأخبار

مركز الجلود
مركز الجلود

تحقيق أمينة عبد العال - وتصوير أسماء زايد

113 مصنعًا لتصنيع الجلود فى العاشر من رمضان.. مجتمع صناعى متكامل

برلمانى: مشكلة الجلود والتصنيع على رأس الأولويات

نقيب الفلاحين:الجلد البقرى بـ10 جنيهات والجاموسى 20 والضأن 5

«الدباغة»: الرئيس يولى الصناعة أهمية كبيرة ويسعى لحل مشاكلها

"جلد لله، اتبرع بجلد أضحيتك للجمعية الخيرية.. جلد للبيع"، وغيرها من العبارات التي اعتدنا سماعها أيام عيد الأضحى، لكنها في هذا العام اختفت، وحلت مكانها أصوات أخرى هي أصوات الحشرات التي تطن داخل أكوام من الجلود الملقاة على جوانب الطريق وفي الترع والمصارف، وأصبحت الأصوات تنادي بتحذيرات من كارثة بيئية قريبة.


وتعود أزمة انهيار صناعة الجلود خلال الفترة الحالية، إلى الانهيار في أسعارها، فبعدما كانت تتهافت عليها الجمعيات لبيعها للمدابغ، بأسعار تتراوح ما بين 200 و600 جنيه، أصبح سعر الجلد البقري يباع بـ10 جنيهات، وجلد الجاموس 20 جنيهًا، والضأن 5جنيهات.

علمًا بأن أعداد الأضاحي وصلت إلى 7 ملايين أضحية ما بين خراف وأبقار وجمال وجاموس، تشكل 25% من إجمالي إنتاج مصر السنوي من الجلود الذي يصل إلى 120 مليون قدم، ويتم تصدير 50% من الإنتاج مدبوغ إلى الخارج، وذلك وفق لدراسة أعدتها غرفة صناعة الجلود المصرية.

ويقول "أحمد"، وهو من سكان منطقة ترعة عبد العال بالجيزة: "أول مرة أشوف الناس بترمي جلود الأضحية في الشارع وفي الترعة، العربيات الكارو كانت بتلف الشوارع وتنادي علي اللي يتبرعوا بيها، دلوقتي أكوام من الجلود فضلت مرمية علي أكوام الزبالة لغاية ما عمال النضافة جم وشالوها".

فيما حذر البرلماني رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، من الخطر الكارثى الذي خلفه إلقاء الجلود في الترع والمصارف، لافتًا إلى أنه يسبب ضررًا بالصحة العامة للمواطنين، وكذلك تعرضها للعفن البكتيري وتكاثر الديدان، علاوة على الروائح الكريهة، مضيفًا أنه لا يمكن أن ينكر أحد أهميتها في إحياء عدد كبير من الصناعات المهمة.

أسباب الانهيار

ويعزو نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن أبو صدام، انخفاض أسعار الجلود إلى سببين مهمين، هما ارتفاع تكلفة الدباغة، وانخفاض أسعار الجلود عالميًا، إذ أن سعر الجلد البقرى وصل إلى 10 جنيهات، والجاموسى إلى 20 جنيهًا، والضأن 5 جنيهات، بينما كان في السابق يباع بسعر يتراوح ما بين 200 و600 جنيه.

وقال "أبو صدام"، لـ "المصريون"، إن "انخفاض أسعار الجلود أصاب تجار الجلود بخسارة فادحة، ومربي المواشي والجزارين؛ لكن المصيبة الأكبر الآن في عملية شحن الجلود لأن النقل والتخزين أغلى من ثمنها، فلا يجد الجزار أو المتبرع أمامه مخرجًا إلا بإلقائها على جانب المصارف والطرق.


واقترح أن تتبنى الحكومة عمل مدافن صحية لدفن الجلود حتى لا تنتشر الأمراض، وحث المواطنين على شراء الإنتاج المحلي من المصنوعات الجلدية لتشجيع هذه الصناعة التي تعد من الصناعات المميزة في مصر، والتي تقبل أسواق العالم على شرائها.

وأضاف: "لابد من توعية المواطنين بكيفية الاستفادة من الجلود وعدم رميها في مقالب القمامة، حيث يمكن دبغ الجلود بالملح الناعم، علمًا بأن سعر جوال الملح الناعم لا يتعدى 50 جنيهًا، وهو يكفي لدبغ 10 جلود من الضأن، لاستخدامه بعد ذلك كمفرش أو كسجادة للصلاة".

وأكد علاء ناجي عثمان، وكيل لجنة الصناعة في البرلمان، أن توقف المدابغ خلال الفترة الحالية هو السبب الرئيسي وراء ما حدث.

وأضاف لـ"المصريون": " بداية الانعقاد لجلسات البرلمان، ستكون المطالبة بحل الأزمة هي من أولويات عمل اللجنة لحلها من جذورها، وحتى تعود المدابغ والمصابغ للعمل بكامل طاقتها وإنتاجيتها العالية".

الإسراع في وضع الحلول

أكدت البرلمانية السابقة حنان الصعيدي، عضو الجمعية العمومية بغرفة الدباغة باتحاد الصناعة، أن "الأزمة التي تمر بها الجلود حاليًا هي أزمة تحتاج إلى حل لن يتم بسهولة أو في وقت قياسي، لكن هناك جهودًا تبذل حاليًا للعمل على حلها من جذورها، حتى تعود صناعة الجلود في مصر إلى سابق عهدها".

وأرجعت سبب انخفاض أسعار الجلود إلى انخفاض الأسعار العالمية، إلى أنه لم يعد هناك طلب عليها مع الكساد الصناعي العالمي، لافتة إلي أنه يوجد فاقد 50% من جلود عيد الأضحى.


وقالت إن "الجلد المصري يعتبر أفضل جلد في العالم، وكان قديمًا يتم غسله وتصديره إلي إيطاليا ثم يعود في هيئة مصنوعات جلدية، إلا أنه تم التطوير بحيث يتم تصنيعه في مصر، ثم تصديره لتوفير العملة وزيادة العمالة، ويقلل من إهدار الجلد المحلي".

وأشارت إلى أنه "إذا لم يتم حل الأزمة حاليًا فأنه من الجائز أن تتم العودة إلى المسار السابق، حتى يتم حل الأزمة تمامًا".

وشددت الصعيدي على أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يولي الصناعة أهمية كبيرة، ويسعى لحل مشاكلها، لكن "الأزمة تحتاج إلى صبر ووقت لحلها".

وأضافت أن "المشاكل التي يتعرض لها أصحاب المدابغ التي تم نقلهم حاليًا إلى الروبيكي، أهمها هو انقطاع المياه لأنها روح الصباغة، وفي حالة انقطاعها أو عدم توافرها بالكميات المطلوبة يؤدي ذلك إلى تعفن الجلود وخسارة كبيرة لأصحاب المدابغ، وكذلك انقطاع الكهرباء، فيما لم يتسلم 74 صاحب مدبغة ورشهم حتى الآن، إلا أنني وجدت في مجلس الوزراء أثناء عرض المشكلة تعاونًا كبيرًا من المسئولين ورغبة في حل الأزمة".

وتوقعت الصعيدي أن تحدث أزمة خلال الفترة القادمة خاصة وقت دخول المدارس؛ لأنه بسبب تلك الأزمة التي نعاني منها حاليًا سترتفع أسعار المنتجات الجلدية بصورة كبيرة، وسيضطر المواطنون إلى اللجوء للمستورد لسعره الأقل.

ولفتت إلى مشكلة خطيرة وهي أن الصنعة في المدابغ مورثة، وهناك كثيرون ممن قبلوا بالتعويض عن أماكنهم في مجري العيون ورحلوا يعملون بـ"التوكتوك" الآن، مطالبة بزيادة التسعيرة على المستورد حتى يتم النهوض بالمحلي، خاصة أن الصين تغرق السوق بالمستورد رخيص الثمن.

من "سور العيون" إلى "الروبيكى"

وصناعة الجلود في مصر تمر بالعديد من المراحل، بدءًا من الجزار، أو المتبرع، مرورًا بالدباغة، وانتهاءً بالتصنيع، وهي تعد من أكثر الصناعات الرائجة التي كانت تحقق ربحًا جيدًا، إلى جانب أنه يتم تصدير منتجاتها إلى كثير من دول العالم، وهي تستوعب الآلاف من العمال في المجالات المختلفة، فهي تبدأ بمربي الماشية، ثم بائعها، مرورًا بخطوات التصنيع من دباغة وتصنيع، ثم عرضها في المحال والمعارض، والتصدير إلى الخارج.

إلا أن الصناعة هذا العام تعرضت للركود والإهمال، فعلى الرغم من اهتمام الدولة بصناعة الجلود وإنشاء مدينة الروبيكي الجديدة، إلا أنها تواجه العديد من المشاكل التي أدت إلى تراجع حجم صادراتها، بنسب 7% في النصف الأول من العام الحالي، حسب تقرير المجلس التصديري.

وتعد منطقة "الدباغين" في مصر القديمة، والمعروفة بمنطقة "مجرى العيون" أو "سور العيون"، هي الأشهر بين مناطق دبغ الجلود وتصنيعها، إلا أنه مع معاناة سكان المنطقة من يصاحبها انتشار الروائح الكريهة، قررت نقل ورش الدباغة إلي "الروبيكي"؛ حفاظًا على البيئة وعلى القيمة الأثرية للمنطقة، التي تعد واحدة من أهم الآثار الإسلامية في مصر.


وتقع "الروبيكي" في النطاق الجغرافي لمدينة "بدر"، التي تمتد من طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي حتى طريق القاهرة السويس الصحراوي، وتقع بالتحديد بين مدينة الشروق والمناطق الصناعية بالعاشر من رمضان.

الدباغة

وتعد عملية الدباغة من أهم عمليات تصنيع الجلود، ويتم فيها تحويل جلد الحيوان بعد سلخه إلى المنتج المفيد الجلد، وهي عملية تحفظ الجلد من التعفن وتعطيه مرونة ومتانة.

وتعد الماشية هي المصدر الرئيسي للجلود، بينما تمثل جلود الماعز والغنم مصدرًا آخر مهمًا للجلود، وبعد الانتهاء من دباغة الجلود بالألوان المطلوبة تبدأ عملية تصنيعها إلى أنواع مختلفة من أحذية وحقائب وملابس وغيرها.


وتستخدم الجلود المدبوغة في صناعة الأحذية ذات الرقبة والأحزمة والقفازات والمعاطف والقبعات والقمصان والبنطلونات والجونلات وحقائب اليد، إضافة إلى منتجات أخرى عديدة، كما يصنع الجسم الخارجي لكرات اليد وكرات السلة والكريكيت من الجلد المدبوغ، وتستخدم بعض الصناعات السيور المتحركة المصنوعة من الجلد المدبوغ، وتعتمد العربات والحافلات على حوامل محمية بطبقة من الجلد.

مركز صناعة الجلود

في مدينة العاشر من رمضان تم إنشاء 113 مصنعًا جارٍ العمل على الانتهاء منها، وإن كان العديد منها يعمل في الوقت الحالي بطاقة إنتاجية عالية.

وأكد يحيى زلط، رئيس مركز صناعات الجلود المتطورة، نائب رئيس غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعة، أن هناك العديد من الأسباب وراء أزمة الجلود في مصر، تبدأ من الدباغة التي لم تعد تهتم بتوفير الخامات للمصانع للعمل، إلى جانب أن المنتج المستورد أغرق السوق المحلية لسعره الرخيص على الرغم من رداءته، فيما أدت عدم مواكبة الموضة في التصميمات بالمستهلك إلى شراء المستورد.

وأضاف لـ"المصريون"، أن "مصر أكبر منتج للجلود، يتم استهلاكه بنسبة 50% للسيدات 120 مليون حذاء سنويًا، 60 مليون حذاء رجالي، الأطفال والمقاسات الأخرى لا تتعدى 50 مليونًا.

وتابع: "للأسف فقدنا كل هذا الكم، لأنه يتم استيراده من الصين، على الرغم من أنه جلد صناعي ويسبب حساسية، لكن الإقبال عليه كبير، ولو تم إنتاج هذا الكم من الأحذية من الجلد الطبيعي المصري لوصلت النسبة إلى 440 مليون قدم من الجلد الطبيعي، وكان يمكن استيعاب كل الفائض من الجلود من دون حدوث أزمة".

وأرجع السبب في ذلك إلى أن "الدباغة لا تهتم بصناعة الجلود، فيما تقوم العديد من الدول الأوروبية بعرض أنواع الجلود المدبوغة لديها في كتالوجات أنيقة بكل الألوان، حتى تجذب صناع الأحذية والمستوردين"، متمنيًا أن يحذو المصنعون في مصر حذو نظرائهم في أوروبا.

وأضاف أن "كثيرًا من المصانع لجأت للجلود الصناعية المستوردة بدلًا من الجلود الطبيعية، على الرغم من توافرها وانخفاض سعرها ومميزاتها من حيث القوة والمتانة والعمر الافتراضي"، مشددًا على أنه لابد من دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على الثروة القومية من الجلود.

وأكد "زلط"، أن "نقل صناعة الجلود إلى مدينة العاشر من رمضان يعود إلى عام 2007 حيث تم التخطيط آنذاك لتأسيس 113 مصنعًا، وكان ذلك في عهد المهندس محمد رشيد، وزير الصناعة وقتذاك، في صورة إنشاء وتأسيس مدينة صناعية للصناعات الجلدية تحت مسمى "مركز صناعة الجلود المتطورة"، لإنتاج الأحذية والمصنوعات الجلدية".

واستطرد: "تم عمل دراسة جدوى، لكن تغيير الوزراء المستمر خاصة في أعقاب ثورة يناير 2011 حال دون سرعة الانتهاء حسب الموعد المقرر، إلا أنه منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسى، المسئولية أولى اهتمامه الكبير بالصناعة والصناع، ما ساعدنا على بدء تشييد هذا الصرح الصناعي الذي نعكف على العمل عليه حاليًا".

وأوضح "زلط"، أن "الخطوة تهدف إلى إعادة مصر لريادتها في تصنيع الجلود وتصديرها"، مشيرًا إلى أن "أساس فكرة المدينة يرتكز على عدة محاور أكاديمية، إذ تم إنشاء 5 أقسام بجامعة حلوان للصناعات الجلدية، وتم تخريج حوالي 6 دفعات منذ 2007 وحتى الآن،  إلى جانب إنشاء مدرسة ثانوية صناعية، ومن ثم تصدير المنتج، حتى يكون لمصر تصنيف عالمي ضمن مصنعي الجلود ومصدريها".

ولفت إلى أنه تمت الاستعانة بخبراء إيطاليين وألمان في تصميم المدينة. وأشار إلى أنه "حاليًا يتم تصدير 85% من ثروتنا الجلدية إلي تركيا وإيطاليا شبه خام "اغسل وصدر"، وآخر ركيزة هي مدينة الروبيكي مدينة صناعية متخصصة في دباغة الجلود".

والمدينة مقامة على من 78 ألف متر في المنطقة الصناعية "أ"، تبلغ مساحة المصنع ألف متر أرض و825 من الداخل، وتضم مركزًا طبيًا متكاملًا، يشتمل جميع التخصصات والاحتياجات والأشعة، وبها 2 حضانة تستوعب 350 طفلًا لأبناء العاملات كخدمة مجتمعية للأرامل والمطلقات وبدون مقابل مادي، وبها مول لبيع المنتجات مول لبيع الخامات، وكذلك 4 مطاعم للزوار، 3مطاعم للعمال.

وذكر أن "مترو السلام العاشر حل أزمة المواصلات، حيث سيتم عمل اشتراكات للعاملين في المترو كل 6 أشهر أو سنة؛ ما سيوفر مليونًا و200 ألف جنيه سنويًا، وهناك أيضًا الباصات التي ستنقل العاملين من المترو للمصنع والعكس".

وأوضح أنه "تم الانتهاء من حوالي 85% من المدينة، وتكلفة إنشاء المصنع الواحد تبلغ مليونين و300 ألف جنيه، وقد تم القضاء على كل المصاعب، وحاليًا هناك 30 مصنعًا تعمل بالفعل وتنتج، مشيرًا إلى أن هناك تفكيرًا جادًا بعد نجاح التجربة في العاشر من رمضان تكرارها في العديد من محافظات مصر.

وقال أحمد حفني، الذي يعمل محاسبًا في المدينة لـ"المصريون"، إنه كشاب رأى أن المستقبل في المدينة، وأنها ستكون صرحًا صناعيًا كبيرًا في مصر لإنتاج الجلود وتصديره للعالم.

وعلى الرغم من أن مكان سكنه في الهرم، إلا أنه قال إنه سيتحمل أي مصاعب من أجل أن يري الحلم يتحقق أمامه، وتعود مصر رائدة في مجال الجلود مرة أخرى.

وقال إسلام مسئول التسويق بالمدينة لـ"المصريون": "المدينة ستحدث طفرة في صناعة الجلود في مصر والعالم، خاصة أن مصر تمتاز بأنها من أكثر البلاد في الثروة الحيوانية".

وأشار إلى أن عمله في هذا المكان ساعده على تحقيق ذاته؛ خاصة أنه يشعر بأنه سيقوم بالبناء في المستقبل الاقتصادي المصري، وسيكون حجر أساس في هذا الصرح.

وتؤكد "نجاة" التي تعمل في المدينة: "المدينة ستؤدي إلى طفرة صناعية في مصر، والمنتج النهائي سيكون إنتاجًا جيدًا وبسعر أقل، إلى جانب العمالة الكبيرة التي ستستوعبها المدينة".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    04:22 ص
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى