• الإثنين 14 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر04:02 م
بحث متقدم

كيف غير الإسلام التاريخ الانسانى

مقالات

(كانت هناك ملامح كثيرة في الإسلام جعلته قابلاً للتعامل بالنسبة للمسيحيين واليهود , فقد كان له نبي وكتاب مقدس وأشكال راسخة في الصلاة والطعام وقوانين الأسرة, وكان إبراهيم وموسى وعيسى من الأنبياء الذين يحظون بمكانة عظيمة في تراث الإسلام .. ومنذ البداية رسخ الإسلام نفسه باعتباره دينا جديدا وجاء ليكمل الديانات الأخرى لا ليدمرها..) هذا ما قاله المفكر والمؤرخ البريطانى (د.هيو كيندى /72 عاما) في كتابه الجميل القيم :الفتوحات العربية الذى صدر عن المركز القومى للترجمة ,, وترجمه العلامة والمفكر الكبير د/قاسم عبدة قاسم /77 عاما وصاحب المؤلف الهام(ماهية الحروب الصليبية)..والذى وصف مؤلف الكتاب بأنه: يفهم تاريخ الفتوحات الإسلامية على نحو يخالف التيار السائد في البحث التاريخي الأوروبي والأميركي وينطلق من أرضية علمية وأكاديمية واعية لا تشوشها عوامل الهوى ولا تضعفها علامات الموقف المسبق والانحيازات الثقافية أو العداء السياسي ضد الإسلام والمسلمين.

***

كانت المعارك قليلة وأغلب البلاد المفتوحة تم فتحها صلحاً وكان اهل هذه البلدان ترى في الفاتحين الجدد أفضل من سادتهم القدامى.. هكذا  وصف المؤلف  الفتح الاسلامى للإمبراطوريات الفارسية والبيزنطية.. وضرب مثلا بدمشق التى كانت تحت حكم الروم البيزنطيين مثالا لذلك ..كان فتح المدينة الكبيرة يستوجب فرض الحصار على أسوارها ولم يكن المسلمون يملكون فيما يبدو أي آلات يُعتد بها أو وسائل للحصار فكان أن استعاروا السلالم الحربية المطلوبة من دير مسيحي خارج المدينة.
ودخلوا المدينة يقولون لأهلها حطموا أغلالكم وغادروا هذه الحياة البائسة التى تحويكم في ظلماتها.
عدد صغير من الرجال ذوي الإيمان الراسخ والأخلاق العالية استطاعوا أن يقهروا إمبراطوريات وممالك عظمى وأن يحكموا أراضيها بل واستقروا وعاشوا وصنعوا حضارة.. كيف استغلوا الموارد الهائلة التي آلت إليهم ؟ كيف استطاعوا أن يوفروا في الوقت نفسه بيئة شجعت الكثيرعلى اعتناق الإسلام؟
لم تكن هذه الفتوحات فتوحا وتوسعات فقط..كانت تغييرات حضارية وتحولات ثقافية كبرى أدت إلى توسيع رقعة عالم الإسلام والمسلمين , وذلك كله بفضل اتباع سياسة( الحكم العادل)و سلوكيات(التسامح الدينى),,حيث طبق الفاتحون باستمرار قاعدة(لا إكراه في الدين) .

***

أثر كبير في التاريخ الإنساني تركته تلك الفتوحات.. كما أن نتائجها شكلت العالم الذي نعيش فيه اليوم.. في عام 632م كان الإسلام محصورا في الجزيرة العربية والأنحاء الصحراوية لبلاد الشام والعراق.
أهل الشام كانوا يتحدثون اليونانية أو الآرامية ,, في مصر كان السكان يتحدثون اليونانية ,, وفي إيران يتحدثون الفهلوية وفي شمال افريقيا البربرية ..وكل تلك الأراضي التي نراها الأن إسلامية خالصة ..لم يكن فيها مسلمون ولم يكن هناك من يتحدث العربية ..وفي خلال 100 سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت هذه البلاد مسلمة وتتحدث العربية وأضف الى ذلك إسبانيا والبرتغال وأوزبكستان وتركمانستان والهند والسند .
لماذا كانت الفتوح العربية سريعة على هذا النحو وممتدة بهذه الطريقة ؟ ولماذا تمكنت من البقاء والاستمرار هكذا؟  يقول الكاتب : يبدو أن الجيوش العربية قد تحركت في بعض الأحيان عبر فضاء واسع ,, فالفتح السريع لمناطق شاسعة في إيران والأندلس مع أقل قدر من المقاومة من جانب الأهالي يوحي بهذا.. المدن العريقة والشهيرة سقطت من دون أية مقاومة جدية..إنطاكيا قرطاج وطليطلة رغم تحصـيناتها الطبيعية ,,

***
لم يكن ضعف البنى السياسية القائمة بحد ذاته هو الذي ضمن نجاح الجيوش العربية إذ كانت هناك(قوى كامنة) جعلت تلك الجيوش أكثر قوة وفعالية من أية قوة أخرى.. كانوا يؤمنون بأنهم نتاج مشيئة كبرى اصطنعتهم لغرض كبير.. مشيئة الله الخالق العظيم.
لم تكن لديهم تكنولوجيا جديدة لا يملكها أعداؤهم,, كما أنهم لم يهيمنوا بفضل أعداد كبيرة.. كانت أعداد جيوشهم أقل,, إنما كانت(الحركية والطاقة الإيمانية )أهم هذه الميزات.. فالمسافات التي غطتها الجيوش الإسلامية في الفتوح تمتد أكثر من سبعة آلاف كم..من أبعد نقطة في المغرب الأقصى غرباً حتى الحدود الشرقية للعالم في آسيا الوسطي..
يقولون أن كل عمل عادى يتم بأسلوب غير عادى يشكل معجزة ..وهو ما صنعته تلك الفتوحات.
يشير الكاتب هنا أيضا الى نقطة هامة تتعلق بالقيادة ورؤيتها واستراتيجيتها قائلا : كانت هناك ملامح قوية في بناء القيادة الإسلامية أدت إلى كل ذلك ,, لاسيما عمر بن الخطاب.. من المستحيل تماماً أن يكون عمر قد استطاع كتابة كل الرسائل المتعلقة بالتفاصيل الدقيقة للعمليات العسكرية ..لكن كانت هناك درجة قوية من التنظيم والسيطرة من المدينة المنورة.

***
جاء الإسلام ليقول للناس أنه دين لكل البشر..وأنه جاء لإنهاض الإنسان  وازدهار الحياة.. وباعتناق الإسلام يتحول المغلوبون إلى مساوين لغيرهم من المسلمين,,  يقول الكاتب انه كانت هناك بعض المشكلات بين المسلمين القدامى والمسلمين الجدد من العرب ومن غير العرب.. ويستطرد: لكن الدولة الإسلامية كانت مجتمعاً مفتوحاً بحق وحقيقى ,, بل وشكلت منعطفا أساسيا في مجرى التاريخ العالمي كله.. وبفضل الإسلام تحول العرب من قبائل متشرذمه إلى أمة عالمية.. أمة طامحة متبلورة الكيان.. تمسك سيف الفتح في اليمنى فيما تقدم رؤية كاملة للحياة ..عقائدية وثقافية وأخلاقية في اليد اليسرى.

***

لابد أن نشير هنا في نفس الموضوع الى كتاب أخر لا يقل أهمية عن كتاب كيندى وهو كتاب( كيف صنع الإسلام العالم الحديث)للكاتب الأمريكي مارك جراهام  وأصدرته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وترجمة الدكتور عدنان خالد عبد الله استاذ  الأدب الانجليزى بجامعة الشارقة.. يشير المؤلف الى أوروبا عاشت فى الظلمات قرونا طويلة.. في الوقت  عاش  وتمتع العالم الإسلامي بالمستشفيات والأدوية والموسيقى .. وعمل في(بيت الحكمة )في هذه القرون جيش من المترجمين والعلماء الذين نقلوا فلسفة الإغريق ومعارف الهند وعلوم الفرس إلى العربية ..
لقد علم المسلمون الغرب الأسلوب العلمي في التفكير والمنهج وانتشلوه من الظلمات .. ووضعوا أقدامه على عتبات عصر النهضة..ويضيف أن الصورة السلبية للمسلمين في أوروبا تكونت فقط عبر(الاستشراق) فيقول: إذا كانت هنالك أية مشكلة في التاريخ الإسلامي فإنها تكمن في بعض ممن يكتبون عنه.. لقد كان هذا التوجه التاريخي أساسياً في طمس دور الإسلام في التاريخ الغربي والبحث عن تاريخ يتوافق مع مخططاتهم الاستعمارية وتحيزاتهم الثقافية والدينية وذلك عن عن طريق الترجمات الخاطئة لمعاني القرآن والدراسات المضللة للتاريخ الإسلامي.

***

 دعونا نختم بتوقعات مركز(بيو) الأمريكي لأبحاث التغيرات  السكانية  .. والذى ذكر أن الإسلام سيكون أكثر الديانات انتشار في العالم بحلول سنة 2070م  !! حيث الانتشار المتسارع  بوتيرة أسرع من وتيرة نمو سكان العالم ,, عدد المسلمين سينمو بنسبة 73 % حتى  2070 بالمقارنة مع 35%لدى المسيحيين  ثاني أسرع ديانة نمواً في العالم.. وأضاف المركز أن الإسلام كدين يجذب الكثير من الشباب الذى يجد فيه فهما أوسع للحياة.. لأنه بالفعل الدين الذى جاء ليجعل الناس يتحابون بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • مغرب

    05:30 م
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:30

  • عشاء

    19:00

من الى